كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

وأما السادس : فقوله تعالى [ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِن ] الكلام فيع على التوزيع ، أي : ل يحل للمرأة أن تكتم ما خلق الله في رحمها ، والنهي عن الكتمان يقتضي أنه مظنة أن يقع ، وإنما يظن بالمرأة أن تكتم حيث كان لها غرض فمآل النهي عن الكتمان إلى الأمر بالاعتراف ، فغاية ما في هذا الدلالة على أنه يقبل منها الاعتراف ، فإذا ذكرت أنها قد تمت أقراؤها كان هذا اعترافاً بأنه لا نفقة لها ، وادعاء لأنه لا رجعة للزوج عليها فيقبل منها الاعتراف وينظر في الادعاء ، فإن قبل منها الادعاء أيضاً فهل تجعلون الولادة من هذا القبيل ؟
فإن قلتم : نعم !.
لزمكم أن تقبلوا قول الأم نفسها : هذا ابني من فلان ، وتثبتوا بذلك نسبه وميراثه وغير ذلك .
فإن قلتم : إنما هو موضع الاستنباط أن الآية أشعرت بأنه يقبل قول المرأة في الحيض والحمل وأن علة ذلك هو أنه يتعسر العلم إلا من جهتها فقلنا : والولادة يعسر العلم بها إلا من جهة النساء فأخذنا النساء من ذلك قبول شهادتين فيها .
قلنا : أما قبول قولها وحدها في حيضها وحملها ، فهذا مما تختص هي بمعرفته دون غيرها ، والولادة ليست كذلك بل يطلع عليها غيرها من النساء ، أفرأيتم إذا أخذتم من ذلك قبول شهادة النساء على الولادة فمن أين أخذتم أنها تكفي امرأة واحدة ؟ فقد تحضر عدة قوابل وقد تحضر مع القابلة عدة نساء وقد يحيط رجال بالخيمة مثلاً بعد كشفها ، والعلم بأنه ليس فيها إلا المرأة الحامل ، ثم يحرسون الخيمة إلى أن تكشف فلا يكون فيها إلا المرأة وطفل معها فيشهد الرجال شهادة محققة أنها ولدت ذاك الطفل ، دع قضية الرجال فإنها نادرة ، ولكن هل قلتم دلت هذه الآية على قبول شهادة النساء في الولادة ، ودلت آية الدين على اشتراط العدد ، فيؤخذ من الآيتين قبول شهادة أربع نسوة كما يقول الشافعي ؟ أو ليس إذا قبلتم شهادة امرأة واحدة فيما يختص به النساء لزمكم قبول رجل واحد فيما يختص به الرجال كما يتفق في الجامع يوم الجمعة ؟ بل في كل شئ إلا أنه إذا كفت امرأة واحدة فيما يختص به النساء ورجل فيما يختص به الرجال فما لا يختص لا يتجه فيه إلا أحد أمرين : إما أن يكفي الواحد رجلاً كان

الصفحة 165