للناس ابتداء من الأسلحة ما لا يصيب به الإنسان في مرة واحدة إلا شخصاً واحداً ، وبذلك يحصل التكافؤ بين الناس ويخفف ضرر الفتن ، ولا تكاد تصيب من لم يتعرض لهما من الصبيان والنساء والعجزة والبهائم ، ولكن الإنسان آخذ يدقق في اصطناع الأسلحة حتى أصطنع القنابل التي تهلك الواحد منها ناحية بما فيها ، ويفكر في اصطناع ما هو أشد من ذلك [ من القنابل الذرية والهيدروجينية وما هو من الأسرار عندهم أعدوه للفتك بالأمم الأخرى ] . (1) وأما القادحون في البديهيات فاعتلوا بأمور :
الأول : أن أجلى البديهيات قولنا : الشيء إما أن يكون وإما أن لا يكون ، قالوا : وأنه غير يقيني ، وأوردوا للقدح في يقينيته عدة شبهات ذكرها وأجاب عنها صاحب ( المواقف ) فراجعه مع شرحه وحواشيه لتعلم ما يتضمنه النظر المتعمق فيه من التشكيل في أوضح الأشياء ، وأجلاها تشكيكاً يشتمل على شبهات يصعب على الماهر حلها ، وعلى من دونه فهم الحل ، ولو أورد بعض تلك الشبهات على أمر خفي جاء به الشرع لجزم المتعمقون بأنها براهين قاطعة .
الأمر الثاني / أننا نجزم بالعاديات (2) كجزمنا بالأولياء فنجزم أن هذا الشيخ لم يتولد دفعة بلا أب ولا أم بل تولد منهما ونشأ بالتدريج ... . ، وأن أواني البيت لم تنقلب بعد خروجي أناساً فضلاء . ولا أحجار جواهر ، ولا البحر دهناً وعسلاً ، مع أنه من الجائز خلاف هذا ، أما عند المتكلمين فلاستناد الأشياء جميعها إلى المختار فعله أوجب شيئاً من ذلك ، وأما عند الحكماء فلاستناد الحوادث الأرضية إلى الأوضاع الفلكية ، فلعله شكل غريب فلكي لم يقع مثله ، أو وقع ولكنه مثله إلا في ألوف من السنين .
أجاب العضد بأن الامكان لا ينافي الجزم كما في بعض المحسوسات . قال السيد في ( شرحه ) : (( فإنا نجزم بأن هذا الجسم شاغل لهذا الحيز في هذا الآن لا يتطرق إليه شبهة مع أن نقيضه ممكن في ذاته ، فقد ظهر أن الجزم في العاديات واقع موقعه )) . كذا
__________
(1) زيادة من ع . ن
(2) ايالأمور المعتادة كولادة الإنسان من أبوين اتصلا ببعضهما اتصالا معروفاً ولفظه العاديات تقال للأشياء القديمة جداً نسبة إلى عاد . م ع