كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

و آله وسلم في الدين ، ووجه الاحتجاج هنا أن الخرق إنما يكون بفعل الله عز وجل ، ومن الممتنع أن يقع الخرق هنا بأن يتواتر ما هو كذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدين ، فإن هذا تضليل يتنزه الله عز وجل عن مثله .
فإن قيل : فقد روي أنه يظهر على يد الدجال بعض الخوارق .
قلت : قد كشف الشرع حالها بالدلالات القاطعة من المأخذين السلفيين على كذب الدجال ، ولم يكتف بذلك بل نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خروج الدجال وكذبه وظهور ما يظهر على يده ، وأن ذلك ابتلاء محض .
الثالث : حيث لو رفض خرقها لكان حجة أخرى تقوم مقام العادة ، كما تقول أن من الحجة على إعجاز القرآن أن العرب لم يأتوا بسورة من مثله مع تحديه لهم وتوفر الدواعي أن يفعلوا لو أمكنهم . ففي هذا القول إن فرض الخرق بأن يقال : لعلهم كانوا قادرين ولكن صرفهم الله عز وجل ، فهذا الصرف حجة أخرى على الأعجاز .
الرابع : حيث يكون مع العادة حجج أخرى لو فرض أن بعضها كالعادة لا يفيد إلا الظن لم يضر ذلك لأن القطع حاصل بالمجموع .
الخامس : حيث يكفي الظن . والله الموفق .
الأمر الثالث : أن للأمزجة والعادات تأثيراً في الاعتقادات ، فقوي القلب يستحسن الإيلام ، وضعيف القلب يستقبحه ، ومن مارس مذهباً من المذاهب برهة من الزمان ونشأ عليه فإنه يجزم بصحته وبطلان ما يخالفه ... )) .
قال العضد : (( والجواب انه لا يدل على كون الكل كذلك )) .
أقول : هذا حق ولكن فيه اعتراف بأن ذلك واقع في كثير ، وهذا كاف في القدح في جزم العقل في الجملة ، لأن إذا ثبت أن جزمه قد يكون خطا لسبب لم يؤمن أن يكون خطأ في موضع آخر لذلك السبب أو لسبب آخر .
نعم ، قد تتضح القضية جداً فلا يخشى فيها ذلك ، كقولنا : الثلاثة اقل من الستة ، سو القضايا التي يختص بها المتعمقون ليست من هذا القبيل ولا قريباً منه ، ولا سيما قضاياهم التي

الصفحة 216