كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

و سبيل الله وسبيل المؤمنين ، وله مزايا لا تحصى ، ومنها أنه أتم وأعم من معيار المتعمقين الضئيل الفائدة ، ومنها أنه لا يؤدي إلى ما وقعوا فيه من الخروج عن الشرع والعقل بنسبتهم الكذب إلى الله تعالى ورسله كما سيأتي شرحه ، ومنها انه لا يؤدي إلى الاختلاف في الدين وتفريقه ، بدليل أن الصحابة والتابعين عليهم لهم بإحسان لم يختلفوا ، فان أدى إلى اختلاف ما فلا يكاد يكون ألا من قبيل الاختلاف في فروع الفقه ، لا يلزم المخطئ كفر ولا ضلال ، على انه إن خيف اختلاف في الدين كان الواجب على الأكثر في زمن غلب فيه الخير عدم التدقيق ، وعلى الأقل كتمان قولهم كما جرى عليه السلف في مسئله القدر،ومنها أن المخطئ إذا لم يقصر تقصيرا بينا يرجى له العفو، لأنه لم ينشأ خطأوه عن اتباع غير سبيل المؤمنين ، والتماس الهدي من غير السراط المستقيم ، ومنها تيسر المعرفة بدون الخروج عن الصراط المستقيم ولا السبل المفرقة عن سبيل الله عز وجل ، إذ يكفي للمعرفة العلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله بدون حاجة إلى التعمق في المنطق والفلسفة .
ومنها أن العامة لا يحتاجون معه إلى التقليد المريب الموقع للمسلمين في الاختلاف والتفرق والتنابذ والتنابز والفتن ، لأن القضية أما أن يتفق عليها علماء الدين فتكون إجماعاً ، وإما أن لا يظهر فيها مخالفة إلا ممن يشذ فيكون إتباع الجمهور المعلوم انهم إنما يتبعون كتاب الله تعالى وسنة رسوله أخذاً بالراجح الواضح .
وهذا إنما يحتاج إليه في فروع العقائد التي لا يضر عدم استيقانها ، هذا مه أنه يسهل على العلماء أن يذكروا للعامة الحجة النقلية فيفهمها العامة فيكون متبعين للشرع ، وبذلك تطمئن قلوبهم ، ويزيد إيمانهم ، ويعظم ثوابهم . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وأما القادحون في الجميع فهم السوفسطائية ، وهم ثلاثة فرق ، أمثلها وأفضلها كما في ( المواقف ) و( شرحها ) اللا أدرية يشكون في كل شيء .
الثانية : العنادية يزعمون أن لا موجود أصلاً .
الثالثة : العندية يقولون : حقائق الأشياء تابعة للاعتقاد ، فمذهب كل طائفة حق بالنظر إليهم ، وليس في نفس الأمر شيء بحق .

الصفحة 220