أجاب العضد بقوله : ( الذي يظهر خطاؤه لا يكون نظراً صحيحاً والنزاع إنما وقع فيه )) .
الأمر الثالث : النظر لا يفيد العلم إلا إذا علم عدم المعارض إذ معه يحصل التوقف (( وعدمه ليس ضرورياً إلا لم وإلا لم يقع المعارض ، أي لم ينكشف وجود بعد النظر ، وكثيراً ما ينكشف فهو نظري ، ويحتاج إلى نظر آخر وهو أيضاً محتمل لقيام المعارض ويتسلل )) ، كذا في ( المواقف ) و( شرحها ) .
أجاب العضد بقوله : (( النظر صحيح في المقدمات القطعية كما يفيد العلم بحقية النتيجة يفيد العلم بعدم المعارض في نفش الأمر ضروري )) .
الأمر الرابع : الاعتقاد الجازم قد يكون علماً لكونه مطابقاً مستنداً لموجب ، وقد يكون جهلاً لكونه غير مطابق مستنداً إلى شبهة أو تقليد ، فلا يمكن التمييز بينهما ، فإذاً ماذا يؤمننا أن يكون الحاصل عقيب النظر جهلاً ؟ )) . لخصت هذه العبارة من ( المواقف ) و( شرحها ) .
قال العضد : (( هذا إنما يلزم المعتزلة القائلين بمماثلة الجهل للعلم )) .
قال الشارح : (( أما نحن ( أي الأشعرية ) فنقول : إذا حصل للناطر العلم بالمقدمات الصادقة القطعية وبترتيبها المفضي إلى المطلوب فإنه يعلم بالبديهة أن اللازم عنه علم لا جهل )) .
أقول : إذا كان القادحون يسلمون إمكان علم الناظر بأن نظره صحيح علماً يقينياً باتاً فلا ريب في سقوط شبهاتهم هذه والسبع الباقية المذكورة قي ( المواقف ) ، وإن كانوا يمنعون ذلك ويقولون : غايته أن يجزم ، وهذا الجزم لا يوثق به ، فكلامهم قوي بالنسبة إلى النظر المتعمق فيه في ونحوها ، وليس فيما أجيب به عن ذلك ما يجدي ، إذا غايته أنه إذا علمت صحة النظر علماً يقينياً باتاً حصل العلم بأن ذلك علم ، وحصل العلم بعدم المعارض ، وحصل الأمن من أن يكون الاعتقاد جهلاً ، وهذا إنما يفيد إذا ثبت إمكان العلم اليقيني البات بصحة النظر ، فيبقى البحث في هذا الإمكان ، ولا ريب أنه ليس عند الناظر في النظر المتعمق فيه الإلهيات ونحوها إلا جزمه بالصحة أن صدق في دعوى الجزم، وهذا الجزم قد ثبت بالتجارب الكثيرة والدلائل الواضحة أن مثله كثيراً ما يكون