و الطاعة له ، فلا شأن لهم في هذا لأنهم قد تعرضوا لأن يكتب الله في قلوبهم الإيمان ، ويؤيدهم بروح منه ، ويزيدهم هدى ، ويزيدهم هدى ، ويرزقهم النور اليقين ، فقنعوا بالمأخذين السلفيين ، واهتدوا بها عن بصيرة ويقين ، ومن اختار ما علم أنه الحق ، وثبت عليه ، وأعرض من الشبهات ، ولا يقال إنه غير مستقل إنه غير مستقل بالنظر ، كما إن النظار المستقلين قطعوا بالبديهيات ، وأجابوا عن الأمور التي أوردها القادحون بما تقدم . وكما أن الغزالي وهو يرى أنه مستقل بالنظر قال : إنه أيقن بالضروريات بدون دليل ، بل بنور قذف في صدره ، وأنه حصل له الإيمان بالله تعالى ، وبالنبوة ، واليوم الآخر بدون دليل محرر ، بل بأسباب وقرائن وتجارب لا تحصى ، ولا ريب أنه لا يمكنه أن يشرح ما حصل له للخصم شرحاً وافياً يحصل للخصم اليقين .
بل أقول : إن عامة المسلمين المحبين الخاضعين له ، الذين يغلب عليهم التقوى والطاعة هم ممن تعرض لذاك النور ، وذلك التأييد وتلك الهداية ، وكثير منهم لهم من اليقين الحقيقي الناشئ عن الفطرة والنظر العادي ، واجتماع أمور كثيرة يفيد مجموعها اليقين مع عناية الله عز وجل وتأييده ما ليس لأكابر النظار ، (1) وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . فأما المتكلمون فلا يبعد أن يكون أكثرهم كما قال الغزالي ، (2) وذلك أنهم لأم يتعرضوا لذلك النور والتأييد والهداية ، بل تعرضوا للحرمان والإضلال بعدولهم عن الصراط المستقيم وسلوكهم غير سبيل المؤمنين ، فإذا حصل لأحدهم شئ من الاعتقاد حمد نفسه قبل ربه ! وقال : [ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ] أقرأ من سورة ( القصص ) : 78 ، ومن سورة ( الزمر ) : 49 .
و إذا قيل لهم صدّقوا بما جاءت به الرسل قالوا : لا نصدق فيما يتعلق بالمعقولات ،
__________
(1) ثم رأيت نقلاً عن ( فيصل التفرقة ) للغزالي عبارة طويلة تراها في ( روح المعاني ) ج 8 ص 119 فيها (( لست أنكر يجوز ان يكون ذكر أدلة المتكلمين أحد أسباب الإيمان في حق بعض الناس ولكن ذلك ليس بمقصور عليه وهو نادر أيضاً ... فالإيمان المستعار من الدلائل الكلامية ضعيف جداً مشرف على التزلزل بكل شبهة ، بل الإيمان الراسخ أيمان العوام الحاصل في قلوبهم في الصبا بتواتر السماع والحاصل بعد البلوغ بقرائن لا يمكن العبارة عنها )) . المؤلف .
(2) نفس الهامش السابق