نيسابور )) . إلى غير ذلك مما جاء عنه وتجده في ترجمته من ( النبلاء ) للذهبي ، ( طبقات الشافعية ) لابن السبكي وغيرها .
فتدبر كلام هذا الرجل الذي طبقت شهرته الأرض يتضح لك منه أمور :
الأول : حسن ثقته بصحة اعتقاد العجائز وبأنه مقتضٍ للنجاة .
الثاني : سقوط ثقته سقوط ثقته بما يخالف ذلك من قضايا النظر المتعمق فيه وجزمه بأن اعتقاد تلك القضايا مقتض لويل والهلاك .
الثالث : أنه مع ذلك يرى أن حاله دون حال العجائز لأنهن بقين على الفطرة وسلمن من الشك والارتياب ، ولزمن الصراط ، وثبتن على السبيل س، فرجى لهن أن يكتب الله تعالى في قلوبه الإيمان ، ويؤيدهن بروح منه ، فلهذا يتمنى أن يعود إلى مثل حالهن ، وإذا كانت هذه حال العجائز ، فما عيى أن يكون حال العلماء السلفيين .
وأما الغزالي فكان يغلب عليه غريزتان :
الأولى : التوقان إلى تحصيل المعارف .
الثاني : شدة الحرص على حمل الناس على ما يراه نافعاً ، لكنه نشأ في عصر وقطر كان يسود فيها ولا سيما على علماء مذهبه وفرقته وخصوصاً أساتذته أمور :
الأول : اعتقاد أن المذاهب والمقالات قد تأسست فما بقي على طالب العلم إلا أن يعرف مذهبه ، ومقالة فرقته ، ويتقن الأصول ، والجدل ، وز الكلام ، ثم يتجردللدفاع عن مذهبه ، ومقالة فرقته س.
الأمر الثاني : اعتقاد أن النصوص الشرعية قد فرغ منها ، فما كان منها يتعلق بالفقه قد أحاط به المجتهدون ، وقد زعم الغزالي أن الاجتهاد قد أنقطع ، وما كان متعلقاً بالعقائد قد لخصه وهذبه أئمة الكلام مع ما أشتهر أن مدار العقائد على العقل ، وإذا خالفته النصوص وجب تأويلها ، وقد كثر فيها ذلك حتى أستقر عندهم أنه لا سلطان لها على العقائد ، ولهذا كان هو وأستاذه إمام الحرمين من أبعد الناس عن معرفته السنة كما ترى التنبيه عليه في مواضع من( تلخيص الخبير ) وفي الكلام عن قول الله عز وجل : [ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ] .