كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

وفي ترجمة محمد بن محيريز من ( لسان الميزان ) و( تخريج أحاديث الأحياء ) ، وغيرها .
وبذلك يتبين أن هذين الإمامين كانا قليلي الاعتداد بالنصوص ، فإن احتجا إلى ذكرها تعسفاً بدون مبالاة لا يكاد يهيمها أن يحتجا بحديث لا يدريان لعله موضوع ، ولا أن ينكر وجود حديث في ( الصحاح ) وهو فيها كلها .
الأمر الثالث : اشتهار أن المذاهب والمقالة اللذين نشأ عليها الغزالي هما أقوم المذاهب والمقالات ، فاشتهر أن مذهب الشافعي هو المستوفي لجهتي الأثر والنظر ، وأن ما عداه مخل بأحدهما ، وأن مقالة الأشعرية هي المستوفية للنقل والعقل ، وأن ما عداها مخل بأحدهما كمقالة المعتزلة ومقالة أصحاب الحديث .
الأمر الرابع : اعتقاد أن مقالات الفلاسفة متينة جداً لبنائها على التحقيق البالغ في المعقول مع البراءة من التقليد والتعصب .
الأمر الخامس : توهم أن عند الباطنية علماً غريباً لمعرفتهم بالفلسفة ودعواهم معرفة اسرار الدين ، ونشاط دعاتهم في ذلك العصر .
الأمر السادس : توهم أن عند الصوفية جلية الأمر لدعواهم أنهم بتهذيبهم أنفسهم انكشفت لهم حقائق الأمور كما هي مع ما يظهر منهم من شرح بعض الحقائق بأدق مما يشرحها الفلاسفة والباطنية ، وما يظهر لشيوخهم من الكشف عن الخواطر والإخبار عن بعض المغيبات (1) والأحوال الغريبة ، مع شهادة الفرق كلها أن لرياضة النفس وتهذيبها أثراً بالغاً في ترقية مداركها .
الأمر السابع : زعم أن متكلمي الأشاعرة قد فرغوا من الرد على أصحاب الحديث وعلى المعتزلة وغيرهم من المتكلمين ، وبقي مقالة الفلاسفة والباطنية والصوفية .
و هذا الأمر السابع هو كالنتيجة للأمور التي قبله فكان هو المستولي على ذهن الغزالي كما يتضح من شرح حاله في كتابه الذي سماه ( المنقذ من الضلال ) ، وترى ملخص ذلك في ( شرح العقيدة الأصفهانية ) ص 94 فما بعدها .
__________
(1) أنظر التعليق ص 194 و238 – 239 .

الصفحة 234