كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

و أما الفخر الرازي ففي ترجمته من ( لسان الميزان ) 4 / 429 : (( أوصى بوصية تدل على أنه حسن اعتقاده )) وهذه الوصية في ترجمته من كتاب ( عيون الأنباء ) 2 / 26 – 28 قال مؤلف الكتاب : (( أملى في شدة مرضه وصية على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصفهاني ... وهذه نسخة الوصية : بسم الله الرحمن الرحيم يقول العبد الراجي رحمة ربه به الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر بن الحسين الرازي وهو في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة ، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ، ويتوجه إلى مولاه كل آبق ... . إن الناس يقولون : الإنسان إذا مات انقطع تعلقه عن الخلق ، وهذا العام مخصوص من وجهين :
الأول : أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سباً للدعاء ، والدعاء له أثر عند الله .
و الثاني : ما يتعلق بمصالح الأطفال ... ، أما الأول ، فعلموا أني كنت رجلاً محباً للعلم .
( أ ) فكنت أكتب في كل شيء شياً لا أقف على كمية وكيف سواء كان حقاً أو باطلاً ، غثاً أو سميناً !
( ب ) إلا أن الذي نظرته ( ؟ نصرته ) في الكتب المعتبرة لي أن هذا العالم المحسوس تحت تدبير مدبر منزه عن مماثلة المتحيزات والأعراض ، وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة .
( ج ) وقد اختبرت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم ، لأنه يسعى في تسليم العظمة سو الجلال بالكلية لله تعالى ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات ، ولا ذاك إلا العلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة ، والمناهج الخفية .
( د ) فلهذا أقول : كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب ، ووحدته ، وبراءته والشركاء في القدم والأزلية ، والتدبير والفعالية ، فذاك هو الذي أقول به وألقى الله تعالى به ، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن سو الأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد فهو كما هو ، والذي لم يكن كذلك أقول يا إله العالمين ... . أقول ديني متابعة محمد سيد المرسلين ، وكتابي هو القرآن العظيم ، وتعويلي في طلب الدين عليها ... )) .

الصفحة 236