كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

الباب الثاني في تنزيه الله ورسله عن الكذب
المتعمقون يردون كثيراً من نصوص الكتاب والسنة في العقائد، فنهم من ردها مع تصريحه بأن كثيراً منها لا يحمل إلا المعاني التي يزعم أنها باطلة، ويزعم أن الشرع إنما أتي بها مجاراة لعقول الجمهور ليمكن انقيادهم للشرع العملي.
و منهم من زعم أنها غير صالحة للحجة في العقائد مطلقاُ، زاعماً أن ظهورها في معنى اعتقادي أو صراحتها فيه، او مبالغتها في تأكيده، كل ذلك لا يمكن أن يعلم به أن ذاك المعنى هو مراد المتكلم لدلالة النظر العقلي المتعمق فيه، أو الكشف التصوفي على بطلان كثير من تلك المعاني في زعمه واحتمال مثل ذلك في الباقي.
و منهم من لم يصرح بما ولكنه قدم غيرها عليها وتعسف في تأويلها تعسفاً مخرجاً عن قانون الكلام، أو اقتصر - مع زعمه أن المعاني المفهومة منطا باطلة - على زعم أن لها معاني أخرى صحيحة لا حاجة إلى معرفتها.
فتحصل من كلامهم حملهم لتلك النصوص على الكذب، أما القول الأول فواضح، وأما الثاني فقريب منه كما يأتي، وأما الثالث فيلزمه ذلك.
تنزيه الله تبارك وتعالى عن الكذب
مما علم من الدين بالضرورة وشهدت به الفطرة السليمة والعقول المستقيمة أن من المحال الممتنع أن يقع الكذب من رب العالمين، وكيف يتصور وقوعه منه؟ وهو عالم الغيب والشهادة القادر على كل شئ، الغني عن كل شئ، الحكيم الحميد الذي له الحمد كله، وإنما تخبط في ذلك متأخرو الأشعرية. وكأن الموقع لهم في التخبط ما ألزمهم به المعتزلة في مسألة القدر،

الصفحة 245