كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

اليهود (1) : [ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ] ، قال الله تعالى : [ٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ] الأنعام : 91 حمل اللجاج ذلك اليهودي على أن جحد أساس دينه على حد قول الشاعر
اقتلوني ومالكاً ... واقتلوا مالكاً معي
و في ( جامع الترمذي ) و( تفسير ابن جرير ) وغيرهما بسند رجاله رجال ( الصحيح )(2)
__________
(1) هذا قول بعض المفسرين مستدلاً على ذلك برد الله عليه بإنزال التوراة التي يعترفون بها . ولكن السياق والأسلوب يدل على أن ذلك من قريش ورد الله عليهم بإنزال التوراة من باب الإفحام بما لا يمكن رده ، وفشهرة التوراة وإنها كتاب الله مما لم يجحده قريش ، فالحجة قائمة على جاحد الوحي من قريش بشهرة التوراة وأنها كتاب الله واعتراف جمهور الناس بذلك من يهود ونصارى وعرب وعجم . أفاده المحقق ابن القيم في بعض كتبه . م ع
يقول المؤلف : جمهور المفسرين على أن القائلين بعض اليهود ، وهو المنقول عن ابن عباس من رواية على بن أبي طلجة ، وسيأتي في تفسير ( قل هو الله أحد ) رأي الشيخ في روايته ، وعن عكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بع كعب القرضي والسدي وغيرهم ، ويعنيه ويكاد قوله تعالى (( تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً منها )) هكذا قرأها جمهور القراء وقرأها ابن كثير وأبو عمرو بالياء على الالتفات ، وأما القول بأن القائلين من قريش فنقل عن مجاهد واختاره ابن جرير وقال : (( والأصوب من القراءة في قوله ( يجعلونه قراطيس ببدونها ويخفون كثيراً ) أن يكون بالياء لا بالتاء )) كذا قال ، واستبعاد أن يقول بعض اليهود ذاك القول ليس في محله لأن اليهود بهت وقد قالوا (( يد الله مغلولة )) وقالوا (( إن الله فقير ونحن أغنياء )) قاتلهم الله أنا يؤفكون ، وأما السياق والأسلوب فلا يقاوم دلالة (( تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً منها )) . على أنه لا مانع من الجمع بين الوجهين ، القاتل من اليهود ، وقريش توافقه على ذاك القول .و الله أعلم .
(2) قلت : لكن هذا السند ينتهي إلى ناجية بن كعب ، وهو تابعي يروي عن علي ، فالقصة مرسلة ، بيد أن الترمذي قد وصله في إحدى رواياته وكذا الحاكم ( 2 / 315 ) عنه عن علي . وقال الحاكم : (( صحيح على شرط الشيخين )) . وأقره ابن كثير ، ورده الذهبي في (( التلخيص )) بقوله :
(( قلت : ما خرجنا لناجية شيئاً )) .
قلت : وأيضاً فقد قال الترمذي عقب الطريق الأول المرسل :
(( وهذا أصح )) .

الصفحة 254