كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

زعم الطحاوي أن حديث أسماء كان أولاً ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنى ذلك على ما هو المشهور بين العرب ، ثم كان حديث وجدامة بعد ذلك عندما أطلع - صلى الله عليه وسلم - على أن الغيل لا يضر .
هذا معنى كلامه وليس بمستقيم .
أولاً : لأن حديث أسماء جزم بالنهي ، وحديث سعد وجدامة ظن مبني على أنه - صلى الله عليه وسلم - بلغه عن فارس والروم أنهم يغيلون ثم لا يظهر بأولادهم ضرر لا يطهر مثله بأولاد العرب الذين لم يكونوا يغيلون فيتجه حمله على أنه عن الغيل .
ثانياً : في حديث أسماء جزم بضرر يخفى على الناس ، فإنما يمون ذلك عن الوحي ، وحديث سعد وجدامة إنما فيه نفي الضر الذي يظهر .
ثالثاً : في حديث جدامة : (( لقد همت أن أنهى )) وفي حديث أسماء نهي صريح وكل من هذه الأوجه يقتضي تأخر حديث أسماء – على فرض صحته – وأن حديث سعد وجدامة كان رأياً رآة - صلى الله عليه وسلم - وظناً ظنه .
هذا وقد أطلت في هذا الفصل ومع ذلك بقيت أمور مما يشتبه على بعض الناظرين كتأخير البيان إلى الحاجة عند الجماعة من أهل العلم ، وما روي في نزول قوله تعالى : [ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَد ] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه (( أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً )) .
فأما المجمل الذي لا ظاهر له فواضح أنه ليس فيه رائحة من الكذب ، وأما الذي له

الصفحة 260