و عباراته طويلة جداً ، وأنا أحاول المقصود أحاول تلخيص المقصود منها . زعم أن الشرائع إنما وردت لخطاب الجمهور ، أنها لو جائتهم بذكر التوحيد والتنزيه على ما يراه الفلاسفة ومن يوافقهم من المتكلمين ، قال : (( لسارعوا إلى العناد أو أتفقوا على أن الإيمان المدعو إليه لإيمان بمعدوم لا وجود له أصلا )) . فزعم أن الحكمة اقتضت أن تجيئهم الشرائع بما يمكن تصديقهم به من التجسيم والتشبيه ونحو ذلك ليمكن قبولهم للشرائع العملية . وذكر أن التوراة كلها تجسيم وأن في نصوص القرآن ما لا يحصى من ذلك قال: (( وبعضه جاء تنيهاً مطلقاً عاماً جداً لا تخصيص ولا تفسير له )) . ثم ذكر أن من النصوص ما هو صريح في التجسيم والتشبيه (( ولا يقع شبهة في أنها ليست استعارية ولا مجازية ولا يراد فيها شئ غير الظاهر )) . قال : (( فإن كان أريد بها ذلك ( يغني غير الظاهر ) إضماراً ( يعني أن المتكلم أضمر في نفسه إرادة غير الظاهر ، وإن كان الكلام لا يحتمله ) فقد رضي ( المتكلم بالقرآن ) بوقوع الغلط والتشبيه ( يعني التجسيم ونحوه ) والاعتقاد المعوج بالإيمان يظاهرها تصريحاً )) . ثم ذكر أن الحال في أمور المعاد كذلك ، قال: (( ولم يكن سبيل للشرائع إلى الدعوة إليها والتحذير عنها إلا بالتعبير عنها بوجود من التمثيلات المقربة إلى الافهام ... . فهذا هو الكلام على تعريف من طلب أن يكون خصاً من الناس لا عاماً أن ظاهر الشرائع غير محتج به في هذه الأبواب )) .
و يمكن ترتيب مقاصده في تلك العبارة على ما يا يأتي :
المقصد الأول : أن من تلك النصوص ما هو ظاهر في تلك المعاني ، ومنها ما هو صريح فيها.
الثاني : أن الصريح منها يدفع احتمال الاستعارة والمجاز ، ويأبى أن يكون المراد منه إلا ذاك المعنى الذي هو صريح فيه .
( الثالث ) : أنه ليس في الكتاب ولا السنة نص ينفي تلك المعاني التي دلت عليها تلك النصوص الكثيرة بظهورها أو صراحتها أو صراحتها نفياً بيناً ، وإنما هناك إشارات يسيرة ليست بالبينة .
( الرابع ) : أن تلك المعاني موافقة لعقول المخاطبين الأولين وهو العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وآله ويلم ، حتى لو خوطبوا بنفيها لأنكرته عقولهم وردته ، وحالهم في ذلك كحال الجمهور من الناس في عصرهم وقبلهم وبعدهم .