( الخامس ) : أن تلك المعاني في رأي ابن سينا ومن يوافقه من المتكلمين ز غيرهم باطلة بدلالة النظر العقلي المتعمق فيه .
( السادس ) : أن صحة الدين الإسلامي ومجيئه بتلك النصوص على ما تقدم من حالها متناقضان ظاهراً ، إذ كيف يأتي الدين الحق بالاعتقاد الباطل ؟ !
( السابع ) : أن صحة الدين الإسلامي ثابتة بالبرهان وبطلان تلك المعاني ثابت – في زعمه ومن يوافقه – بالبرهان .
( الثامن ) : أنه لا مخلص من هذا التناقض مع ثبوت كلا الأمرين ، بالبرهان إلا القول بأن الدين الحق قد يأتي بالاعتقاد الباطل رعاية لمصلحة البشر ليقبلوا الشرائع العملية التي تصلح شئونهم ! .
( التاسع ) : أنه إذا كان الأمر هكذا ، فاللائق بالجمهور قبول ما جاء به الدين الحق على أنه حق ، واللائق بالخاصة وهم الذين تنبهوا لبطلان بعض تلك المعاني أن يعرفوا أن الدين إنما جاء لإصلاح الجمهور وأنه جاراهم على اعتقادهم وما يوافقه وأن كان باطلاً في نفس الأمر ، فليدع الخاصة الاحتجاج بالنصوص للجمهور ، وليحققوا لأنفسهم !
( العاشر ) : أنه كما وقع في الدين ذاك التلبيس في عقائد في ذات الله وصفاته ، ولا مفر للمتكلمين الذين اعترفوا ببطلان تلك المعاني من الاعتراف به ، فكذلك وقع في أمور المعاد ، ووقوعها فيها أهون ، والمدار إنما هو على اقتضاء المصلحة ، وهي تقتضي التلبيس في أمور المعاد فإن الجمهور لا يخضعهم إلا الرغبة والوهبة ، ولا تؤثر فيهم الرغبة والرهبة إلا فيما يتعلق بالجسمانيات التي عرفوها وألفوها .
و قد رأيت أن أفرض لأنه انعقد مجلس للنظر في هذه المقاصد حضره متكلم وسلفي وناقد ، فجرى ما يأتي شرحه :