كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

الموصوف . قال الله تعالى : [ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ] حكم على الناس فيما كانوا عليه بقوله (( أمة واحدة )) فعدم التعدد ثابت للناس باعتبار (( أمة )) أي لم يكونوا أمتين أو أكثر ، وقد يصرح في الكلام بالمحكوم عليه وبالموصوف كما رأيت ، وقد يطوى ذكر أحدهما فيعرف بالتدبر ، ولا أطيل بأمثلة ذلك .
و على كل حال ، فإنه يأتي على أحد معنيين :
الأول : نفي التعدد في المحكوم عليه نفسه كالمثال السابق : نفي أن يكون الناس كانوا أمتين أو أكثر .
المعنى الثاني : نفي أن يكون مع المحكوم عليه مثله أو مثلاه أو أمثاله باعتبار الموصوف فيكون المجموع متعدداً ، ومن ذلك قوله تعالى : [ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ] أي ليس معه آله آخر أو أكثر فيكون المجموع متعدداً ، ومن هذا الثاني قولهم : فلان واحد في فنه . واحد زمانه ، أي لا نظير له في ذلك .
... إذا تقرر هذا فلنذكر الآيات التي ورد فيها هذا الاسم . قال تعالى فيما قصة عن يوسف عليه السلام : [ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا ] يوسف 39 – 40
و قال عز وجل : [ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ] الرعد - 16
و قال سبحانه : [ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ . سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ . لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ] . خواتيم سورة
( إبراهيم ) .

الصفحة 279