و قال تبارك وتعالى : [ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ] صّ – 65 – 66 .
و قال تعالى : [ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ . لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ] الزمر – 3 – 4
و قال سبحانه : [ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ] غافر – 16
هكذا جاء هذان الاسمان الكريمان (( الواحد القهار )) في القرآن مقترنين معرفتين في المواضع كلها ، وكل ذلك في سياق إقامة الحجة على المشركين في الألوهية الزاعمين أن لله شركاء في استحقاق العبادة .
فالكلام جارٍ على المعنى الثاني ، وهو نفي الحاصل بجود مثله معه في الربوبية وما يقتضي استحقاق العبادة ، وسياق الآيات واضح جداً في ذلك ، وإنما ادعى بعضهم المعنى الأول في آية ( الزمر ) فقال : إن إمكان أن يكون له ولد ، يستدعي التركيب والانفصال والوحدة تنافي التركيب . والتركيب الذي يريده الفلاسفة والمتكلمون ليس من التعدد الذي تعقله العقول الفطرية في شئ ، (( الواحد )) بالمعنى الثاني الولد بدون تكلف فإنه لو كان له سبحانه ولد لكان نظيراً له في القدرة وغيرها فيكون رباً مستحقاً للعبادة ، وقد قال تعالى : [ وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً . ] مريم : 92 – 93 .
و قال تعالى : [ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ] . البقرة : 116 .
و قال سبحانه : [ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ] . الأنبياء : 26
فحصل المقصود مع بقاء الإسم (( الواحد )) (1) على معناه المعروف الموافق لسائر الآيات .
__________
(1) من أدل شئ على أن الوصف بالواحد أو الأحد أو الوحيد لا ينفي الصفات عمن وصف بذلك الله تعالى وصف فيلسوف قريش الوليد بن المغيرة متوعداً متهدداً بقوله ( ذرني ومن خلقت وحيداً ) الخ فوصفه بالوحيد بمعنى الواحد ولم ينفي عنه ذلك الوصف أن يكون إنسان له أوصاف أخرى من يدين ورجلين ووجه ورأس الخ ، فوصف الله تعالى بالأحدية لا ينفي صفاته الأخرى ، إفادة الإمام أحمد في (( رده على الجهمية )) الذين نفوا صفات الله تعالى من وصفه بالأحد والواحد . م ع