هذا ولما كان الاسم (( الواحد )) إنما هو صريح في نفي النظير في الربوبية ، وما يقتضي استحقاق العبادة ، وليس بالصريح في نفي المشارك في ذلك مشاركة تقتضي استحقاق العبادة في الجملة أردف في الآيات كلها بالاسم (( القهار )) ليتمم المعنى المقصود، وجاء الاسمان معرفين لأن ذلك معروف مسلم عند المشركين ، كما يوضحه الآيات الأخرى التي تقدم ذكر بعضها في الكلام على قوله تعالى : [ ليس كمثله شئ ] . والله الموفق .
و أما سورة الإخلاص ففي ( صحيح البخاري ) وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لم يعيدني كما بدأني ... وأم إياي فقوله : اتخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد لم ألد ، ولم أولد ، ولم يكن لي كفؤا أحد )) وفي رواية :
(( وأنا الصمد الذي لم ألد ... . )) وقال الترمذي : (( حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو سعد
– هو الصاغاني – عن أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انسُب لنا ربك ، فأنزل الله : [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ ] ، فالصمد الذي لم يلد ولم يولد ، لأنه ليس شئ يولد إلا سيموت ، ولا شئ يموت إلا سيورث ، وإن الله عز وجل لا يموت ولا يورث . [ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ] قال : لم يكن له شبيه ولا عدل ، وليس كمثله شئ )) .
ثم قال الترمذي : (( حدثنا بن حميد حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر الرزاي عن الربيع عن أبي العالية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر آلهتهم ، فقالوا : أنسُب لنا ربك ، فأتاه جبريل بهذه السورة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ – فذكر نحوه ، ولم يذكر فيه عن أبي بن كعب ، وهذا أصح من حديث أبي سعد )) .