كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

أقول : أبو سعد قال فيه الإمام أحمد : (( صدوق ، ولكن كان مرجئاً )) وقال أبو زرعة : (( كان مرجئاً ولم يكن يكذب )) وضعفه الباقون ، قال ابن معين في رواية : (( ضعيف )) وفي أخرى : (( كان جهمياً وليس هو بشئ )) ، وفي ثالثة : (( صاحب ابن أبي دؤاد كان هاهنا وليس هو بشئ )) ، وفي رابعة : (( جهمي خبيث )) . وقال البخاري في موضع : (( فيه أضطراب )) ، وآخر : متروك الحديث )) ، وفي ثالث : (( ليس بثقة ولا مأمون )) .
لكن لم ينفرد أبو سعد بوصل الحديث فقد أخرج الحاكم في ( المستدرك ) ج 2 ص 540 : (( أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو جعفر محمد بن علي قالا: ثنا الحسين بن الفضل ثنا محمد بن سابق ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن المشركين قالوا : يا محمد ، أنسُب لنا ربك ، فأنزل الله عز وجل : [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ ] ، قال : الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤاً أحد ... )) بمثل حديث أبي سعد ، ومحمد بن سابق ثقة جليل إلا أن في ضبطه شيئاً حتى قال أبو حاتم : (( يكتب حديثه ولا يحتج به )) .
و قد صحح ابن خزيمة والحاكم هذا الحديث . (1) وأخرج ابن جرير من طريق إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي عن جابر قال : (( قال المشركون : أنسُب لنا ربك ، فأنزل الله : [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ] )) . وأخرج عن قتادة قال : (( جاء ناس من اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا :أنسُب لنا ربك ، فنزلت ... . )) وعن سعيد بن جبير نحوه مطولاً ، وعن عكرمة : أن المشركين قالوا : يا رسول الله أخبرنا عن ربك ، صف لنا ربك ، ما هو ؟ ومن أي شئ هو؟ فأنزل الله تعالى [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ] )) .
و الذي يصح في الباب حدبث البخاري ، ثم يليه حديث أبي العالية ، وقد شهد له حديث جابر ، وسنده صالح للمتابعة .
__________
(1) قلت : وكذا صححه الذهبي في (( تلخيص المستدرك )) وفيه بعد لأن أبا جعفر الرزاي فيه ضعف كما سبق بيانه في التعليق على حديث اللقنوت في الفجر ج 1 ص 147 . لكن حديث جابر الآتي بعده يشهد له في الجملة . ن

الصفحة 282