الخلاف في التفريع فابن سينا وموافقوه يقولون : لا قدرة لله عز وجل ولا إرادة ولا علم بالجزئيات ، واستحيا بعضهم فقال : يعلم ذاته ، وعندهم أنه لا شأن لله عز وجل بخلق ولا تقدير ولا اختيار ولا تدبير ، بل عندهم أنه سبحانه ليس برب للعالم ، وإنما هو السبب الأول لوجوده في الجملة ، وذلك أن أصول الموجودات عندهم أشياء قديمة :
أحدها : وجود محض هو عندهم الواجب لذاته ، أو قل : (( الله )) .
الثاني شيء نشأ عن الأول بدون قدرة للأول ولا إرادة ولا علم ! ويسمون هذا الثاني (( العقل الأول )) قالوا ونشأ عن العقل الأول عقل ثان ونفس وفلك وهكذا إلى عشرة عقول وتسع أنفس وتسعة أفلاك ! قالوا والعقل العاشر هو العقل الفعال وهو المدبر للعالم السلفي بواسطة الكواكب وتغير مواضعها . وشأن عندهم لله تعالى بالموجودات البتة خلا أنه كان في القدم سبباً محضاً لوجود العقل الأول بدون قدرة ولا إرادة ولا اختيار ولا علم ! (1) ومن تدبر هذا علم أن البعوضة تملك من العلم والقدرة والإرادة والاختيار والتصرف مالا يسمحون لله عز وجل بلمك عشر معشاره ! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً . هذا مع ما في ترتيبهم المذكور على أصولهم فضلاً عن غير الاختلال ، بل هو هوس يخجل العاقل من نسبة القول به إلى من يشاركه في الانسانية !
و قولهم : إن ذات الواجب وجود محض . أورد عليه أن الوجود عندهم من المعقولات الثانية وهي عندهم أمور معدومة . فعلى هذا تكون ذاته عندهم عدماً ، والعدم لا يكون سبباً لوجود . أجاب بعضهم بأن الوجود الذي هو ذات الواجب في زعمهم وجود خاص وهو موجود وإنما المعدوم الوجود المتعارف ، قالوا : والداعي لهم إلى القول بأن ذات الواجب وجود خاص أنها لو كانت شيئاً آخر احتاجت إلى ما يفيدها الوجود ، فإن كان غيرها كانت ممكنة ، أو بلسان الجمهور كانت هي أوجدت نفسها فهذا محال . وقد أطال المتكلمون البحث في هذا . ويمكن أن يقال على وجه الالزام : ذاك الوجود الخاص إن لم
__________
(1) بل بطريق التولد وقد أوضح شيخ الإسلام الرد عليهم في تفسير سورة ( الإخلاص ) وأن ذلك من نوع نسبة الولد إلى الله تعالى التي نقته السورة المذكورة . م ع