الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحكيم الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله سبحانه ، هذه صفته التي لا تنبغي إلا له )) .
و السند عن أبي وائل فيه الأعمش ، وهو مدلس مشهور بالتدليس ، وربما دلس عن الضعفاء ، (1) والسند عن ابن عباس فيه كلام وهو مع ذلك منقطع ، علي ابن أبي طلحة أجمع الحفاظ كما في ( الإتقان ) عن الخليلي على أنه لم يسمع من ابن عباس ، وقال بعضهم : إنما يروي عنه بواسطة مجاهد أو سعيد بن جبير .
و لا دليل على أنه لا يروي عنه بواسطة غيرهما ، والثابت عنهما في تفسير الصمد خلاف هذا
__________
(1) رواية الأعمش عن أبي وائل متعمدة في (( الصحيحين )) لاختصاصه به ، فلا يضره وجود شئ من التدليس في غير روايته عن أبي زائل ، ولو تنطعنا في رد رواية رمى بشئ من التدليس لرددنا رواية كثير من الأئمة كمالك والثوري وغيرهما ، راجع رسالة الحافظ ابن حجر في مراتب المدلسين . وأما رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فأقصى ما يكون من أمرها أخذها عن مجاهد وابن جبير وهما من خيار ثقات أصحاب ابن عباس ، فاستندت إلى أقوى ركنين من أركان الرواة عن ابن عباس فزادت قوة بما يظن أنه يوهنها ، ولذلك اعتمدها أئمة التفسير المأثور كابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما . والله أعلم . م ع
قلت : ما ذكر فضيلته في رواية الأعمش عن أبي وائل وجيه ، وكذلك رواية علي عن ابن عباس ، إن ثبت أن بينهما مجاهد وسعيد ، ولكن أين السند بذلك ؟ ز ما ذكره من اعتماد ابن جرير وابن أبي حاتم لروايته عن ابن عباس ، فيه نظر ، فإن مجرد الاعتماد على الرواية لا يدل على ثبوت إسنادها ، لجواز إن يكون هناك ما يشهد لها من سياق أو سبب نزول ، وأو غير ذلك ، مما يسوغ به الاعتماد على الرواية مع كون إسنادها في نفسه ضعيفاً . على أنه ليس من السهل إثبات أن الإمامين المذكورين اعتمدا هذه الرواية في كل متونها ، الله إلا إن كان المقصود بالاعتماد المذكور إنما هو اخراجهما لها ، وعدم الطعن فيها ، وحينئذ ، فلا حجة لثبوت اخراجهما لكثير من الروايات بالأسانيد الضعيفة ، وقد ذكرت بعض الأمثلة على ذلك من رواية ابن أبي حاتم في بعض تأليفي ، منها قصة نظر داود عليه السلام إلى المرأة وافتتانه بها وقصة هاروت وماروت ، وقد خرجتهما في (( سلسة الأحاديث الضعيفة )) برقم ( 314 / 170 ) .
على أنه لو سلمنا بما ذكر فضيلته من الاتصال ، فلا يسلم السند إلى علي من كلام كما ذكره المصنف ، مشيراً بذلك إلى الضعف الذي عرف صالح كاتب الليث ، ففي (( التقريب )) : (( صدوق كثير الغلط ، ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة )) . ن