كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

المشترك في معنييه معاً ، وإما على ما يشبه التخيير الإباحي ، كأنه قيل : من فهم هذا وبنى عليه فقد أصاب ، ومن فهم هذا وبنى عليه فقد أصاب .
و المتكلمون يقولون : إن المعنى الأول محال على الله عز وجل ، لأن ذلك من صفات الأجسام ، ولا شأن لنا الآن بهم ، وإنما الكلام ههنا فيما فهمه المخاطبون الأولون ، وقد سمعت قول كبار التابعين المروي عن بعض الصحابة ، ومن الواضح أنه لا ينافي المعناي التي ينكرها المتعمقون من آيات الصفات وأحاديثها ، وكذلك المعنى الثاني لا ينافيها وإنما حاصلة أن الله سبحانه هو الذي يعمد إلى الخلق فيما قصده فيما يهمهم ، وحاصلة أنه سبحانه المنفرد بالربوبية واستحقاق الألوهية ، [ ومن لوازم ذلك نفي النقائض عنه ] . (1)
قوله تعالى : [ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ] واضح ليس فيه ما ينافي تلك المعاني .
قوله سبحانه : [ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ] مر في حديث أبي العالية : (( ولم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شئ )) وأخرج ابن جرير من نسخة على بن أبي طلحة عن ابن عباس : (( ليس كمثله شئ فسبحان الله الواحد القهار )) وأخرج من وجه صحيح عن مجاهد قال : (( صاحبة )) ، والمعنى الأول متضمن للثاني ، والمنفي ههنا هو الكفء ، والمشاركة الإجمالية في الوجود والعالمية والقادرية وغيرها ليست مكافاة إذ الواقع [ في الوجود ] (2) إنما هو وجود ذاتي واجب كامل ، ووجود مستفاد ممكن ناقص، وقس على ذلك ، فلو فرض أن تلك المشاركة يصح عليها مشابهة ، فالمنفي هنا هو الشبيه المكافئ ، فليس في هذا أيضاً ما ينافي المعاني التي ينكرها المتعمقون .
__________
(1) زيادة من فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة . ن
(2) زيادة من فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة . ن

الصفحة 294