المقصد الرابع
المتكلم : أمهلوني حتى أعيد النظر في المقاصد الثلاثة الأولى ، وأفكر فيها .
الناقد :فليتكلم السلفي في بقية المقاصد ، الرابع فما بعده .
السلفي : كان العرب الذين خوطبوا بالقرآن والسنة أولاً كغيرهم من الناس بعقولهم الفطرية وما توارثوه عن الشرائع أن الله عز وجل [ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ] فكانوا يعلمون أنه سبحانه ليس بحجر ولا كوكب ولا إنسان ولا طائر ولا جني ولا ملك ولا من المخلوقات التي عرفوها والتي لم يعرفوها بل هو رب كل شئ وخالقه . وقد شهد لهم القرآن بأنهم كانوا يعتقدون وجود الله عز وجل وربوبيته ، وأنه يرزق من السماء والأرض ، والذي لملك السمع والأبصار ، ويخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ويدبر الأمر كله ، وله الأرض وما فيها ، رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه ، خلق السماوات والأرض ، وسخر الشمس والقمر ، ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له ، ينزل من السماء ماء فيحي به الأرض ، خلق السماوات والأرض وهو العزيز العليم . إلى غير ذلك . انظر سورة ( يونس ) : 31 ، وسورة ( المؤمنون ) : 84 – 89 ، وسورة ( العنكبوت ) : 61 – 63 ، وسورة ( الزمر ) : 38 ، وسورة ( الزخرف ) : 9 و87 ، وسورة ( البقرة ) : 21 – 22 و( تفسير ابن جرير ) ج 1 ص 126 .
و كانوا كغيرهم من أصحاب العقول الفطرية يعلقون أن الله سبحانه وتعالى ذاتاً قائمة بنفسها ، ولم يكن ذلك موجباً أن يتوهموا أنه من جنس ما يرونه ويلمسونه ، ولا مماثلاً لشيء من ذلك فقد كانوا يعتقدون وجود الجن والملائكة ، وأنها قد تكون بحضرتهم وهم لا يرونها ، ولا يسمعون كلامها ولا يحسون بمزاحمتها لهم ، ويعلمون أن الله عز وجل أعلى وأجل وأبعد عن مماثلة ما يرونه ويلمسونه وكانوا كغيرهم من الناس يعلمون أن الموجود القائم بنفسه حقيقة لا يمكن أن يكون لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه ، ولا قريباً من غيره من