كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

الظاهرة ليتضح للناظر أنه يلزم أن يكون إبراهيم أصدق من رب العالمين – لا من محمد فحسب – بدرجات لا نهاية لها . وذلك من وجوه :
الأول : أن كلمات إبراهيم ثلاث فقط لم يقطع منه طول عمره غيرها ، وتلك النصوص تبلغ آلافاً ، عن أنهم يزعمون أن نصوص التوراة وسائر كتب الله عز وجل كذلك .
الثاني : أن كلمات إبراهيم في مقاصد موقتة ، وتلك النصوص تعم الأزمنة إلى يوم القيامة .
الثالث : أن كلمات إبراهيم تتعلق بالذين خاطبهم فقط وتلك النصوص تعم حاجة الناس إليها إلى يوم القيامة .
الرابع : أن كلمات إبراهيم في مقاصد دنيوية ليس فيها إخبار عن الله عز وجل ولا عن دينه ، وتلك النصوص في أصل الدين وأساسه .
الخامس : ان إبراهيم لم يكن عند الذين خاطبهم نبياً فيشتد وثوقهم بخبره ، وفي الحديث : (( كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وانت له لك به كاذب )) ، (1) وتلك النصوص مخاطب بها المسلمون الذين يؤمنون بأن القرآن كتاب الله وأن محمداً رسول الله .
السادس : أن إبراهيم لم يكن قد التزم لمخاطبيه أن لا يحدثهم إلا بالصدق ، وتلك النصوص في الكتاب والسنة ، وقد قال تعالى : [ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ] ، [ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ] ، [َالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ] وغير ذلك .
السابع : أن كلمات إبراهيم قريبة لإحتمال المعنى الواقع ، وتلك النصوص أكثرها بغاية البعد عما يزعم المتعمقون أنه الواقع .
الثامن : ـن كلمات إبراهيم لم تؤكد ، تلك النصوص كثير منها مؤكدة فيما هي ظاهرة فيه غاية التأكيد .
التاسع أنت كلمات إبراهيم لت تكرر ، وتلك النصوص تكرر كثير منها في الكتاب والسنة .
__________
(1) أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد )) وأبو داود في (( السنن )) من حديث سفيان بن أسيد ، وفيه ضبارة بن مالك وهو مجهول . ورواه أحمد من حديث النوارس بن سمعان ، وفيه عمر بن هارون وهو متروك كما في (( التقريب )) ، فمن قال في إسناده : (( جيد )) ، فقد تساهل أو هم . ن

الصفحة 298