كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

و المقصود من استشهاد الأعضاء إبلاغ الغاية القصوى في إظهار العدل ، وفي ( صحيح البخاري ) وغيره عن أبي سعيد الخدري قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم يا رب ، فتسأل أمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير ، فيسأل : من شهودك ؟ فيقول : محمد وأمته : فقال رسول الله صلة الله عليه وآله وسلم : فيجاء بكم فتشهدون أنه قد بلغ ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : [ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ] )) .
و في ( صحيح مسلم ) وغيره عن أنس قال : (( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضحك ، فقال : هل تدرون مما أضحك ؟ قال قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ قال : يقول : بلى ، قال : فيقول : فإني لا أجير على نفسي إلا شاهداً مني ، قال : فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا ، وبالكرام الكاتبين شهودا ، قال : فيختم على ما في فيقال لأركانه أنطقي ، قال : فتنطق بأعماله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول : بعداً لكن وسحقاً ، فعنكن كنت أناضل )) .
و في ( صحيح مسلم ) أيضاً عن أبي هريرة قال : (( قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال ... . قال فيلقى العبد فيقول أي فل ... ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت – ويثنى بخير ما استطاع ، فيقول : ههنا إذا ، ثم يقال : الآن نبعث شاهداً عليك ، ويتفكر في نفسه : من ذا الذي يشهد علي ؟ فيختم على فيه ويقال ... . فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله ، وذلك ليعذر من نفسه ... . )) .
فالإنسان إذا رأى يوم القيامة إن الله عز وجل يقرره بعمله ولا يؤخذ بمجرد علمه تعالى يتوهم أن الإنكار ينفعه ثم لا يرضى بشهادة الملائكة ولا الرسل ، فتشهد عليه أعضاؤه حينئذ يظهر له ولغيره عين اليقين الغاية القصوى في عدل الله تبارك تعالى ، ومع ذلك يعترف بلسانه صريحاً عند دخوله النار قال الله تبارك وتعالى : [ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً . حَتَّى

الصفحة 310