كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ] الزمر : 71 .
و قال تعالى في شأن جهنم : [ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ، وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) الملك : 8 – 11 . (1)
و هذه الحكمة إنما تستدعي إعادة الأجزاء التي تؤدي الشهادة وذلك عند أدائها فلا يلزم أن تعاد في كل بدن جميع أجزاءه ثم تبقى خالدة معه ، بل إذا فرضنا أجزاء معينة قد دخلت في تركيب عدة أبدان في الدنيا على التتابع بأن كانت في هذا البدن ، ثم صارت من ذاك البدن وهلم جرا ، واقتضت الحكمة أن تؤدي الشهادة يوم القيامة في كل بدن من تلك الأبدان بما فعل ، فإن ذلك يمكن بأن تحشر أولا كما شاء الله تعالى إما في بدن واحد ، وإما متفرقة في تلك الأبدان ، (2) ثم إذا حوسب أول إنسان من أصحاب تلك الأبدان جمعت تلك الأجزاء في بدنه ثم إذا أدت الشهادة فارقته إلى بدن أول من يحاسب بعده من أصحاب
__________
(1) ومن الحكم في البعث ما ذكره الله تعالى أنه تصديق لما أخبرت به رسله ، وفضح وتوبيخ لمن كذب رسله كما قال تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُم ) – إلى أن ذكر جزاء المؤمنين بها والمكذبين لها ثم قال – ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراطٍ مستقيم ) وقال : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ . قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) . م ع
(2) تكلف المؤلف القول بحشر أجزاء كل بدن في بدن واحد أو في أبدان متعددة وما يلي ذلك من أدائها شهادتها في بدن واحد أو أبدان متعددة هو النظر المتعمق فيه الذي ذمه المؤلف كثيراً وذكر ما نشأ عنه من مفاسد وشبهات أبعدت المتكلمين عن تصديق الكتاب والسنة فما كان أحراه أن يبتعد عما ذم غيره عليه وخير ما قاله سابقاً أن البدن آلة الروح يحي هذا الإشكال ولا حاجة إلى التعمق ، قلت أنا أن البدن مطية الشخصية الإنسانية وثيابها وما أبلغ أن يشهد على الإنسان مطيته وثيابه قديمة أو جديدة لبسها غيره قبله أو اختص هو بلبسها ، الحجة قائمة في شاهد عليك منك . والله أعلم . م ع

الصفحة 311