ابن سينا ، ومع ذلك فقد قدمناه الحجة على أن كلمات إبراهيم عليه السلام كذبات ، وإنها لا تناسب مقام النبوة فضلاً عن مقام الربوبية .
و أما الوجه الثاني فممتنع في النصوص ، كيف وقد ثبت الحكم على كلمات إبراهيم عليه السلام بأنها كذبات وخطايا ، وأنها لا تناسب مقام النبوة فضلاً عن مقام الربوبية ، فما بالك بما هو أشد منها بدرجات كثيرة كما مر ؟
وأما الوجه الثالث فتعالى الله عز وجل وتنزه أنبياؤه عنه ، إنما هو دأب الكذابين إذا افتضح أحدهم قال : إنما عنيت كيت وكيت ؟
وأعلم أن مقتضى كلام الرازي في منعه الاحتجاج البتة بالنصوص بالعقائد التي لا يجزم العقل وحده فيها بالجواز أنه لو كان الرازي في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قامت عنده البراهين العقلية اليقينية على أنه نبي صادق ، وآمن به ثم أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخبر يتعلق بتلك العقائد لقال الرازي :لا يمكنني أن أعلم أن هذا المعنى الظاهر الوضح من كلامك هو مرادك ، لإحتمال أن تكون أردت خلافه ، فلو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لم أرد إلا هذا المعنى وهو الظاهر الواضح وهو كيت وكيت ، لقال الرازي : كلامك هذا الثاني كالأول فلو أكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقسم بآكد الأقسام لقال الرازي : لا تثعب يا رسول الله فإن ذاك الأمر الذي دل عليه خبرك يحتمل أن يكون ممتنعاً عقلاً ، ما دام كذلك فلا يمكن أن أثق بمرادك ، فلو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه ليس بممتنع عقلاً بل هو واقع حقاً ، لقال الرازي : لا يمكنني أن أثق بما يفهمه كلامك مهما صرحت وحققت وأكدت حتى يثبت عندي ببرهان عقلي أنه غير ممتنع عقلاً !
فليتدبر العاقل هل يصدر مثل هذا ممن يؤمن بأن محمداً رسول الله ، وأنه صادق في كل ما أخبره به عن الله ؟ مع أن من هؤلاء من يكتفي في إثبات عدم الإمتناع العقلي بأن يرى في بعض كتب ابن سينا عبارة تصرح بذلك ، وإن لم يكن فيها ذكر دليل عليه، فعلى هذا لو كان أحدهم مكان الرازي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : انظر كتاب ( الشفاء ) - مثلاً - لابن سينا في باب كذا ، فنظر فوجد تلك العبارة المصرحة بعدم الامتناع ، لصدق