كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

مخبراً يخبر بموته ، وهذه الأمارات قد تقوي وتكثر حتى يحصل اقطع بموت القاطي ، وذلك حيث يستحيل في العادة أن يتفق اجتماع لغير موته .
فإذا فرضنا أنه عندما سمعنا البكاء من بيت القاضي خرج طبيب كان دعي قبل ساعة ، فسئل فقال : مات القاضي ، فهذا الخبر قد يحصل به وبتلك الأمارات القطع حتى على فرض عم الخبر .
وهذا الضرب قد يحتاج إليه الناس لوجهين :
الأول : تثبيت صدق المخبر .
الثاني : الدلالة على معنى الخبر حيث لم يكن صريحاً كما لو كان الطبيب لما سئل قال : (( مات رجل كبير )) . فأما الشرع فإنه غني عن تثبيت صدق أخباره ، وإنما الشأن في ثبوت أه أخبر ، ثم في معنى الخبر ، وكلا الضربين يدخل فيما يتعلق بالعقليات ، كما يدخل في غيره .
وجاري السيد الجرجاني في ( شرح المواقف ) المتن . ثم قال :
(( وقد جزم الإمام بأنه لا يجوز التمسك بالأدلة النقلية ... . ))
أقول : قد رجع الرازي كما تقدم (1) ولله الحمد . والسيد هذا هو المصرح في البيان كما في بحث الاستعارة من حيث ( حواشي عبد الحكيم على المطول ) بأن الكذب العمد لا ينصب صاحبه قرينة (( بل يروج ظاهره لكن لا مانع من قصد التأويل في ذهنه )) .
وجاراهما المحشي عبد الحكيم قم قال
(( ههنا بحث مشهور ، وهو أن المبني لعدم المعارض العقلي في التشريعات صدقُ القائل ، وهو قائم في العقليات أيضاً ، وما لا يحكم العقل بإمكانه ثبوتاً وانتفاء لا يلزم أن يكون من الممتنعات لجواز إمكانه الخالي من العقل ، فينبغي أن يحمل كل ما علم أن الشرع نطق به على هذا القسم ، لئلا يلزم كذبه ، وإبطال قطع العقل بصدقه ، فالحق أن النقلي أيضاً يفيد القطع في العقلي أيضاً ، ولا يفيد ما ذكره الشارح ، ولا مخلص إلا بأن يقال مراده أن النظر في الأدلة
__________
(1) يعني في وصيته التي لخصها المؤلف من (( لسان الميزان )) ص 33 ، م ع

الصفحة 331