كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

فهم لا يعلمون تأويله ، وإنما امتازوا بأنهم لا يتبعونه اتباع الزائغين ، بل يقولون : [ آمَنَّا به ] الآية .
ويدل على تصحيح كلا القولين أن من الناس من وقف على قوله : [ إلا الله ]، ومنهم من لم يقف ، وأنه صح عن ابن عباس أنه ذكر الآية ثم قال : (( أنا ممن يعلم تأويله)) . وصح عنه أنه قرأ : (( ويقول الراسخون )) .
والتأويل على القول الأول بمعنى التفسير ، وعلى الثاني بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها اللفظ ، ففي قوله تعالى : [ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي ] تأويل اليدين حقيقتهما وكنههما على ماهما عليه .
واعلم أن التأويل يكون للفعل ، كخرق صاحب موسى (1) سفينة المساكين ، وقتله الغلام وإقامته الجدار ، ويكون للرؤيا ، ويكون للكلام . فتأويل الفعل إما مآله أي ما يؤول إليه ، وهو المقصود من فعله كسلامة السفينة من غضب الملك ، وسلامة أبوي الغلام من إرهاقه ، وسلامة كنز اليتيمين ، وإما بيان أن الفعل يؤول إلى المآل . قال الله تعالى فيما قصة عن صاحب موسى : [ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ] ثم أخبره بأن القصد من تلك الأفعال أن تؤول ذاك المآل ، ثم قال : [ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ] وقال تعالى : [ ذَلِكَ (2) خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ] النساء - 59 ، الإسراء- 35 .
وتأويل الرؤيا إما مآلها وهو الواقع في نفس الأمر الذي هي تمثيل له كسجود إخوة يوسف وأبويه له ، فقال يوسف قصة الله تعالى عنه [ عندما سجد له أبواه وإخوته] (3) هذا تأويل رؤياي ، وإما بيان ما تؤول إليه ، وذلك تعبيرها . ومنه ما قصه الله تعالى من قول يعقوب
__________
(1) صاحب موسى هم الخضر كما صرح به حديث ابن عباس في ( الصحيحين ) وغيرهما وقصتهما في سورة الكهف ، وذكر البخاري حديث الخضر وموسى في عدة مواضع من ( صحيحه ) كالعلم والإيمان والتفسير وأحاديث الأنبياء وغيرها ، ولا أدري لماذا أبهم المؤلف اسم صاحب ( موسى ) مع التصريح باسمه في الأحاديث الصجيجة ، وأن اسمه خضر أو الخضر بذكر الألف واللام وحذفها . م ع
(2) أي الفعل المأمور به ، أنظر الآيتين .
(3) زيادة من الشيخ محمد عبد الرزاق . ن

الصفحة 338