كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

ليوسف [ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث ] ، ثم قول يوسف [ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ] . ويحتمل المعنيين ما قصه الله تعالى من قول صحأبي السجن ليوسف [ نبأنا بتأويله ] وقوله لهما : [ إلا نبأتكما بتأويله ] ، وقول الناجي منها للملك ومن معه [ أنا أنبئكم بتأويله ] بعد قو أصحاب الملك [ وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ] .
و تأويل الكلام إما مآله الخارجي وهو الواقع في نفس الأمر إذا كان الكلام خبراً، والفعل المأمور به إذا كان أمراً ، وقص على ذلك قص الله عز وجل في سورة ( الأعراف ) حال القيامة والجنة والنار ، ثم قال : [)وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ] الأعراف - 52 - 53 .
وقال تعالى : [ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ] إلى أن قال : [ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُه ] يونس - 37 - 39
و في ( صحيح مسلم ) من حديث عائشة : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول فيركوعه وسجوده : سبحان الله وبحمده اللهم أغفر لي ، يتأول القرآن )) .
تريد والله أعلم : يأتي بتأويل قوله تعالى : [ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ] وإما مآله المعنوي كأن يقال : تأويل رأيت أسداً يرمي ، رأيت رجلاً شجاعاً .وإما بيان أحدهما ، وهذا هو المسمى بالتفسير ، ويحتمل هذا الذي قبله قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ابن عباس : (( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل )) . (1) فعلى الأول يكون المعنى : علمه المعاني التي تؤول إليها النصوص ، وعلى الثاني يكون المعنى : عامة أن يؤول النصوص أي يبين معانيها التي تؤول إليها .
إذا تقرر هذا فعلى القول الأول في المتشابه يكون المراد بتأويله معانيه ، وعلى القول الثاني يكون المراد ما يؤول إليه من الحقائق ، فكما أن تأويل الأخبار بالبعث هو البعث نفسه ،
__________
(1) أخرجه أحمد باسناد صحيح ، وهو في (( الصحيحين )) دون قوله : (( وعلمه التأويل )) . ن

الصفحة 339