كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

اسم (( السارق )) ودلالة العموم متفق عليها بل يقول الحنيفة أنها قطعية . ثم يبالغ الطحاوي فيقول (( فعلمنا بهذا .......)) كأنه يرى أبا واقد معصومها يوجب حديثه العلم. ويجعل ذلك أمراً مفروغاً منه , وإنما الشأن في معرفه قيمة المجن ؟
ومع ذلك نجاري الطحاوي في النظر في القيمة المجن . ذكر الطحاوي أن بعض أهل العلم يقول إنها ثلاثة دراهم بحديث ابن عمر السابق . قال : (( وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : لايقطع السارق إلا فيما يساوي عشرة دراهم فصاعداً , واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن أبي داود ( وهو إبراهيم بن سامان داود الأ سدي البرلسي ) و( أبو زرعة ) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قالا : ثنا أحمد بن خالد الوهبي قال . ثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان قيمه المجن الذي قطع فيه النبي صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم ))
أقول : ابن إسحاق متكلم فيه وفي حفظه شيء كما في ( الميزان ) ، وقد اضطرب في الخبر كما يأتي فخبره هذا غير صالح للحجة أصلا فكيف يعارض به حديث ( الموطأ ) و( الصحيحين ) وغيرهما المتواتر عن نافع عن ابن عمر ؟ ومع هذا فالظاهر أن هذا لفظ ابن أبي داود كما يشير إلى ذلك تقديم الطحاوي له ، فأما ، فأما الدمشقي فقال الحاكم في (المستدرك) ج 4 ص 378 : (( حدثنا أبو العباس محمد يعقوب ( الأصم ) ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد ابن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم عشرة دراهم )) . وهذا هو الصواب من حديث الوهبي كذلك أخرجه الدارقطني في ( السنن) ص 369 : (( نا محمد بن إسماعيل الفارسي نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة نا احمد بن خالد الوهبي )) وكذلك أخرجه البيهقي في ( السنن ) ج8 ص 257 : (( ثنا أبو طاهر الفقيه أنبأ ابو بكر القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا أحمد بن خالد الوهبي ...)) كلاهما بلفظ الأصم عن الدمشقي إلا أن ابن نجدة قدم كلمة (( يقوم )) ذكرها بعد كلمة (( المجن )) فإن قيل فالمعنى واحد . قلت : كلاّ ، لفظ الطحاوي يجعل العشرة قيمة (( المجن الذي قطع
فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - )) والمحفوظ وهو لفظ الدمشقي وابن نجدة

الصفحة 96