كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

فقضى بها الحاكم فقد لزمت الثلاثة عوضاً عن السلعة ، فصح أن تسمى ثمناً لها فهكذا السلعة المسروقة لا يحسن أن يقال : (( ثمنها ثلاثة دراهم )) إلا إذا كانت قومت بأمر الحاكم بثلاثة دراهم فقضى بحسب ذلك . وكأن هذا هو السر في اعتناء البخاري باختلاف الرواة في قول بعضهم (( ثمنه )) وبعضهم (( قيمته )) مع أن قول بعضهم (( قيمته )) لا يخالف ما تقدم ، لأن ما وقع به التقويم فالقضاء يصح أن يسمى ((قيمته)) لكن مالم يعلم أنه وقع به التقويم فالقضاء ، فإنه لا يصح أن يسمى ثمناً فتدبر .
الثالث : أن ابن عمر لو بنى على حدسه لكان الغالب أن تتردد .
الرابع : أن الاختلاف في تقويم السلعة بين عارفيها وعارفي قيم جنسها في المكان والزمان الواحد لا يكون بهذا القدر ، يقول هذا : ثلاثة . ويقول الآخر : عشرة . قال ابن حجر في ( الفتح ) : (( محال في العادة أن يتفاوت هذا فقد جاء في بعض الروايات عن أبن عمر كما في ( سنن أبي داود ) والنسائي (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع يد السارق سرق ترساً صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم (1) وهذا يدل على إتقان ابن عمر للواقعة ومعرفة بها فهو المقدم على غيره .
هذا كله على فرض صحة خبر ابن إسحاق ، وقد علمت أنه لا يصح ،وسيأتي تمام ذلك والصواب مع صرف النظر عن الصحة أن القائل عشرة دراهم إنما نظر إلى الجنس على ما تقدم بيانه .
فإن قيل فقد قال أبو داود في ( السنن ) : (( حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم )) .
قلت : هذا لفظ ابن أبي السري كما صرح به أبو داود ،وابن أبي السري وإن حكى أبن الجنيد أن ابن معين وثقة فقال قال أبو حاتم (( لين الحديث )) وقال مسلمة : (( كان كثير الوهم وكان لا بأس به )) وقال ابن وضاح : (( كان كثير الغلط )) ، وقال ابن
__________
(1) قلت : وإسناد هذه الرواية صحيح عل شرط الشيخين . ن

الصفحة 98