كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

§غَزْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَيْبَرَ ثُمَّ غَزْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، خَيْبَرَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ مُهَاجَرِهِ وَهِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالُوا: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوَةِ خَيْبَرَ وَيُجَلِّبُ مَنْ حَوْلَهُ يَغْزُونَ مَعَهُ فَقَالَ: «لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا إِلَّا رَاغِبٌ فِي الْجِهَادِ» ، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْيَهُودِ فَخَرَجَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ، وَأَخْرَجَ مَعَهُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَتَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ لَمْ يَتَحَرَّكُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَلَمْ يَصِحْ لَهُمْ دِيكٌ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَصْبَحُوا وَأَفْئِدَتُهُمْ تَخْفِقُ، وَفَتَحُوا حُصُونَهِمْ، وَغَدَوْا إِلَى أَعْمَالِهِمْ مَعَهُمُ الْمَسَاحِي وَالْكَرَازِينَ وَالْمَكَاتِلَ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، يَعْنُونَ بِالْخَمِيسِ الْجَيْشَ، فَوَلَّوْا هَارِبِينَ إِلَى حُصُونِهِمْ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» ، وَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم النَّاسَ، وَفَرَّقَ فَيَهُمُ الرَّايَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ الرَّايَاتُ إِلَّا يَوْمَ خَيْبَرَ إِنَّمَا كَانَتِ الْأَلْوِيَةُ، فَكَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم السَّوْدَاءُ مِنْ بُرْدٍ لِعَائِشَةَ تُدْعَى الْعُقَابُ، وَلِوَاؤهُ أَبْيَضُ، وَدَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرَايَةٌ إِلَى الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَرَايَةٌ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَكَانَ شِعَارُهُمْ: يَا مَنْصُورُ أَمِتْ، فَقَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْمُشْرِكِينَ، قَاتَلُوهُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَقَتَلُوا مِنْ أَصْحَابِهِ عِدَّةً، وَقَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً كَثِيرَةً وَفَتَحَهَا حِصْنًا حِصْنًا وَهِيَ حُصُونٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ مِنْهَا، النَّطَاةُ، وَمِنْهَا حِصْنُ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ، وَحِصْنُ نَاعِمٍ، وَحِصْنُ قَلْعَةِ الزُّبَيْرِ، وَالشَّقُّ، وَبِهِ حُصُونٌ مِنْهَا، حِصْنُ أُبَيٍّ، وَحِصْنُ النَّزَارِ، وَحُصُونُ الْكَتِيبَةِ مِنْهَا: الْقَمُوصُ وَالْوَطِيحُ وَسَلَالِمُ، وَهُوَ حِصْنُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ، وَأَخَذَ كَنْزَ آلِ أَبِي الْحُقَيْقِ الَّذِي كَانَ فِي مُسْكِ

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text