كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأَظُنُّهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «§أَتَى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْلَ خَيْبَرَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ وَغَلَبَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْقُنَ دِمَاءَهُمْ وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ وَلِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلْقَةُ، وَهُوَ السِّلَاحُ، وَيُخْرِجُهُمْ، وَشَرَطُوا لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ شَيْئًا فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ، فَلَمَّا وَجَدَ الْمَالَ الَّذِي غَيَّبُوهُ فِي مَسْكِ الْجَمَلِ سَبَى نِسَاءَهُمْ وَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَدَفَعَهَا إِلَيْهِمْ عَلَى الشَّطْرِ، فَكَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ وَيُضَمِّنَهُمُ الشَّطْرَ»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: «كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم §يَوْمَ خَيْبَرَ مِائَتَا فَرَسٍ»
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ: «§لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيَفْتَحُ عَلَيْهِ» قَالَ: قَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ فَتَطَاوَلْتُ لَهَا وَاسْتَشْرَفْتُ رَجَاءَ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيَّ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَعَا عَلِيًّا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: «قَاتِلْ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يُفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ» فَسَارَ قَرِيبًا ثُمَّ نَادَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَامَ أُقَاتِلُ قَالَ: «حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»
أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، أَخْبَرَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: " بَارَزَ عَمِّي يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبَ الْيَهُودِيَّ فَقَالَ مَرْحَبٌ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ -[111]- فَقَالَ عَمِّي عَامِرٌ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ شَاكُ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ السَّيْفُ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ: فَلَقِيتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالُوا: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَبْكِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَالَ: «وَمَنْ قَالَ ذَاكَ؟» قُلْتُ: أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَاكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» إِنَّهُ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ يَرْجُزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَفِيهِمُ النَّبِيُّ يَسُوقُ الرِّكَابَ وَهُوَ يَقُولُ: تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَمَا تَصَدَّقْنَا وَمَا صَلَّيْنَا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «مَنْ هَذَا؟» قَالُوا: عَامِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ» قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ مَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، فَتَقَدَّمَ فَاسْتُشْهِدَ. قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: «§لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ -[112]-: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِي مَرْحَبُ شَاكُ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَقَالَ عَلِيٌّ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَبَرَكَاتُهُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ أَكِيلُهُمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ الْمَنْدَرَهْ فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ بِالسَّيْفِ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ "

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text