كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

: «يَا عُمَرُ إِنِّي أَسْمَعُ» فَأَسْكَتَ عُمَرَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «إِيهًا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ» قَالَ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ نَصْرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ، قَالَ: فَقَالَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَهَا النَّاسُ كَمَا قَالَ ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا كَانَ الطَّوَافُ السَّابِعُ عِنْدَ فَرَاغِهِ وَقَدْ وَقَفَ الْهَدْي عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ: «هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» ؛ فَنَحَرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَحَلَقَ هُنَاكَ وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم نَاسًا مِنْهُمْ أَنَّ يَذْهَبُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ بِبَطْنِ يَأْجَجَ فَيُقِيمُوا عَلَى السِّلَاحِ وَيَأْتِي الْآخَرُونَ فَيَقْضُوا نُسُكَهُمْ فَفَعَلُوا ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْكَعْبَةَ فَلَمْ يَزَلْ فِيهَا إِلَى الظُّهْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةَ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ ظُهْرٍ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى فَقَالَا: قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لَمْ يَنْزِلْ بَيْتًا بَلْ ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ بِالْأَبْطَحِ، فَكَانَ هُنَاكَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا وَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ فَنَادَى بِالرَّحِيلِ وَقَالَ: «لَا يُمْسِيَنَّ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» وَأَخْرَجَ عُمَارَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ مَكَّةَ وَأُمَّ عُمَارَةَ سَلْمَى بِنْتَ عُمَيْسٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيُّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَيُّهُمْ تَكُونُ عِنْدَهُ فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِجَعْفَرٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَ سَرِفَ وَتَتَامَّ النَّاسُ إِلَيْهِ. وَأَقَامَ أَبُو رَافِعٍ بِمَكَّةَ حَتَّى أَمْسَى فَحَمَلَ إِلَيْهِ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَبَنَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِسَرِفَ ثُمَّ أَدْلَجَ فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ -[123]- عَبَّادٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ يَعْنِي فِي الْقَضِيَّةِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ: إِنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، قَالَ: وَقَعَدُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، §فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ. قَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمُ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا إِبْقَاءٌ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَمَلُوا قَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا وَهَنَتْهُمْ "

الصفحة 122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text