كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ الْأَشْهَلَيَّ إِلَى مَنَاةَ , وَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَغَسَّانَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيَّ يَهْدِمُهَا فَخَرَجَ فِي عِشْرِينَ فَارِسًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا سَادِنٌ فَقَالَ: السَّادِنُ: مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: هَدْمَ مَنَاةَ، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، فَأَقْبَلَ سَعْدٌ يَمْشِي إِلَيْهَا وَتَخْرُجُ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ سَوْدَاءُ ثَائِرَةُ الرَّأْسِ تَدْعُو بِالْوَيْلِ وَتَضْرِبُ صَدْرَهَا، فَقَالَ: السَّادِنُ: مَنَاةُ دُونَكَ بَعْضَ غَضَبَاتِكِ وَيَضْرِبُهَا سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلَيُّ وَقَتَلَهَا وَيُقْبِلُ إِلَى الصَّنَمِ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَهَدَمُوهُ وَلَمْ يَجِدُوا فِي خَزَانَتِهَا شَيْئًا وَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَكَانَ ذَلِكَ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
§سَرِيَّةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ مِنْ كِنَانَةَ ثُمَّ سَرِيَّةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ مِنْ كِنَانَةَ وَكَانُوا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى لَيْلَةٍ نَاحِيَةَ يَلَمْلَمَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم , وَهُوَ يَوْمُ الْغُمَيْصَاءِ، قَالُوا: لَمَّا رَجَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ هَدْمِ الْعُزَّى وَرَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مُقِيمٌ بِمَكَّةَ بَعَثَهُ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ دَاعِيًا إِلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَبْعَثْهُ مُقَاتِلًا فَخَرَجَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينِ وَالْأَنْصَارِ وَبَنِي سُلَيْمٍ فَانْتَهَى إِلَيْهِمْ خَالِدٌ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ قَالُوا: مُسْلِمُونَ قَدْ صَلَّيْنَا وَصَدَّقْنَا بِمُحَمَّدٍ وَبَنَيْنَا الْمَسَاجِدَ فِي سَاحَاتِنَا وَأَذَّنَّا فِيهَا , قَالَ: فَمَا بَالُ السِّلَاحِ عَلَيْكُمْ؟ فَقَالُوا إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ عَدَاوَةٌ فَخِفْنَا أَنْ تَكُونُوا هُمْ فَأَخَذْنَا السِّلَاحَ قَالَ: فَضَعُوا السِّلَاحَ قَالَ: فَوَضَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ: اسْتَأْسِرُوا

الصفحة 147