كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)
فَاسْتَأْسَرَ الْقَوْمُ فَأَمَرَ بَعْضَهُمْ فَكَتَّفَ بَعْضًا وَفَرَّقَهُمْ فِي أَصْحَابِهِ , فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ نَادَى خَالِدٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسِيرٌ فَلْيُدَافِّهِ وَالْمُدَافَةُ الْإِجْهَازُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَأَمَّا بَنُو سُلَيْمٍ فَقَتَلُوا مَنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ , وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَرْسَلُوا أَسَارَاهُمْ , فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم مَا صَنَعَ خَالِدٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» وَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَدَّى لَهُمْ قَتْلَاهُمْ وَمَا ذَهَبَ مِنْهُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ
أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ الْبَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْنِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ §فِي الْخَيْلِ الَّتِي أَغَارَتْ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى بَنِي جَذِيمَةَ يَوْمَ الْغُمَيْصَاءِ فَلَحِقْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ مَعَهُ نِسْوَةٌ فَجَعَلَ يُقَاتِلُنَا عَنْهُنَّ وَيَقُولُ:
[البحر الرجز]
رَخِّينَ أَذْيَالَ الْحِقَاءِ وَأَرْبَعَنْ
مَشْيَ حَيِيَّاتٍ كَأَنْ لَمْ تُفْزَعَنْ
إِنْ يَمْنَعِ الْقَوْمَ ثَلَاثٌ تُمْنَعَنْ
قَالَ: فَقَاتَلَ ثَلَاثًا عَنْهُنَّ حَتَّى أَصْدَعَهُنَّ الْجَبَلُ قَالَ: إِذَ لَحِقْنَا آخَرَ مَعَهُ نِسْوَةٌ قَالَ: فَجَعَلَ يُقَاتِلُ عَنْهُنَّ وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ بَيْضَاءُ حَمْرَاءُ الْإِطِلْ
يَحُوزُهَا ذُو ثَلَّةٍ وَذُو إِبِلْ
لَأُغْنَيَنَّ الْيَوْمَ مَا أَغْنَى رَجُلْ
فَقَاتَلَ عَنْهُنَّ حَتَّى أَصْعَدَهُنَّ الْجَبَلَ، قَالَ: إِذْ لَحِقْنَا آخَرَ مَعَهُ نِسْوَةٌ فَجَعَلَ يُقَاتِلُ عَنْهُنَّ وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ بَيْضَاءُ تُلْهِي الْعِرْسَا
لَا تَمْلَأُ اللَّجِينَ مِنْهَا نَهْسَا
لَأَضْرِبَنَّ الْيَوْمَ ضَرْبًا وَعْسَا
ضَرْبَ الْمُذِيدِينَ الْمَخَاضَ الْقُعْسَا
فَقَاتَلَ عَنْهُنَّ حَتَّى أَصْعَدَهُنَّ الْجَبَلَ فَقَالَ خَالِدٌ: لَا تَتَّبِعُوهُمْ "
الصفحة 148