كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , حَانَ الرَّوَاحُ؟ فَقَالَ: «أَجَلْ» , ثُمَّ قَالَ: «يَا بِلَالُ» ، فَثَارَ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةِ سَمُرَةَ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ، قَالَ: «أَسْرِجْ لِي فَرَسِي» ، فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِمَا أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ , قَالَ: فَأَسْرَجَ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا، فَصَافَفْنَاهُمْ عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا فَتَشَامَّتِ الْخِيلَانُ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: ": يَا عِبَادَ اللَّهِ، §أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " , ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» ، قَالَ: ثُمَّ اقْتَحَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، فَأَخْبَرَنِي الَّذِي كَانَ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنِّي أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ وَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ "
قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ، عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: «§لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفُوهُ تُرَابًا، وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ»
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: " أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ يَوْمًا مَطِيرًا، قَالَ: §فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مُنَادِيًا فَنَادَى: «إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ»
الصفحة 156