كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

عليه وسلم تَخَلَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَتَخَلَّفَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ مِنْهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَهِلَالُ بْنُ رَبِيعٍ وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو خَيْثَمَةَ السَّالِمِيِّ , وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كُلَّ بَطْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالْقَبَائِلِ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَتَّخِذُوا لِوَاءً أَوْ رَايَةً وَمَضَى لِوَجْهِهِ يَسِيرُ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى قَدِمَ تَبُوكَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ , وَالْخَيْلُ عَشَرَةُ آلَافِ فَرَسٍ فَأَقَامَ بِهَا عِشْرِينَ لَيْلَةً يُصَلِّي بِهَا رَكْعَتَيْنِ وَلَحِقَهُ بِهَا أَبُو خَيْثَمَةَ السَّالِمِيُّ وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَهِرَقْلُ يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ , سَرِيَّةً إِلَى أُكَيْدِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَكَانَ أُكَيْدِرُ مِنْ كِنْدَةَ قَدْ مَلَكَهُمْ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَانْتَهَى إِلَيْهِ خَالِدٌ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حِصْنِهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ إِلَى بَقَرٍ يُطَارِدُهَا هُوَ وَأَخُوهُ حَسَّانُ فَشَدَّتْ عَلَيْهِ خَيْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَاسْتَأْسَرَ أُكَيْدِرَ وَامْتَنَعَ أَخُوهُ حَسَّانُ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَهَرَبَ مَنْ كَانَ مَعَهُمَا فَدَخَلَ الْحِصْنَ وَأَجَارَ خَالِدٌ أُكَيْدِرَ مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ دُومَةَ الْجَنْدَلِ فَفَعَلَ وَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفَيْ بَعِيرٍ وَثَمَانِمِائَةِ رَأْسٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ دِرْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ رُمْحٍ فَعَزَلَ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم صَفِيًّا خَالِصًا ثُمَّ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فَأَخْرَجَ الْخُمُسَ , وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم , ثُمَّ قَسَمَ مَا بَقِيَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَصَارَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسُ فَرَائِضَ ثُمَّ خَرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأُكَيْدِرَ وَبِأَخِيهِ مَصَادٍ وَكَانَ فِي الْحِصْنِ وَبِمَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَ بِأُكَيْدِرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ وَحَقَنَ دَمَهُ وَدَمَ أَخِيهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُمَا وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى. اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا فِيهِ أَمَانُهُمْ وَمَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ وَخَتَمَهُ يَوْمَئِذٍ بِظُفْرِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ عَلَى حَرَسِهِ بِتَبُوكَ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ فَكَانَ يَطُوفُ فِي أَصْحَابِهِ عَلَى الْعَسْكَرِ ثُمَّ انْصَرَفَ

الصفحة 166

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text