كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ تَبُوكَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ , فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا رُزِقْنَا فِي سَفَرِنَا هَذَا مِنْ أَجْرٍ وَحِسْبَةٍ» وَجَاءَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَحَلَفُوا لَهُ فَعَذَرَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ أَمَرَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى نَزَلَتْ تَوْبَتُهُمْ بَعْدُ , وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَبِيعُونَ أَسْلِحَتَهُمْ وَيَقُولُونَ: قَدِ انْقَطَعَ الْجِهَادُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُجَاهِدُونَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ»
أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم §قَلَّ مَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَغَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ , فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُهُ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي قَوْلِهِ: {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة: 117] قَالَ: «§خَرَجُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ عَلَى بَعِيرٍ، وَخَرَجُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَأَصَابَهُمْ يَوْمًا عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى جَعَلُوا يَنْحَرُونَ إِبِلَهُمْ فَيَعْصِرُونَ أَكْرَاشَهَا وَيَشْرَبُونَ مَاءَهَا , فَكَانَ ذَلِكَ عُسْرَةً مِنَ الْمَاءِ، وَعُسْرَةً مِنَ الْظَّهْرِ، وَعُسْرَةً مِنَ النَّفَقَةِ»
أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْغِسِّيلُ، حَدَّثَنِي ابْنٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم §خَرَجَ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَكَانَتْ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ»

الصفحة 167