كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ حَتَّى جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنَ النَّارِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَذِنَ لِأَهْلِ الضَّعْفِ مِنَ الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَأْتُوا مِنًى قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: «أَبَنِيَّ لَا تَرْمُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» , يَعْنِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , فَلَمَّا بَرَقَ الْفَجْرُ صَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الصُّبْحَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَوَقَفَ عَلَى قُزَحٍ، وَقَالَ: «كُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنُ مُحَسِّرٍ» ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مُحَسِّرٍ أَوْضَعَ وَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , ثُمَّ نَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَأَخَذَ مِنْ شَارِبَهِ وَعَارِضَيْهِ وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَأَمَرَ بِشَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَنْ تُدْفَنَ , ثُمَّ أَصَابَ الطِّيبَ وَلَبِسَ الْقَمِيصَ , وَنَادَى مُنَادِيَهُ بِمِنًى: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «وَبَاءَةٍ» , وَجَعَلَ يَرْمِي الْجِمَارَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ , ثُمَّ خَطَبَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ ثُمَّ صَدَرَ يَوْمَ الصَّدْرِ الْآخِرِ وَقَالَ: «إِنَّمَا هُنَّ ثَلَاثٌ يُقِيمُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ الصَّدَرِ» , يَعْنِي بِمَكَّةَ , ثُمَّ وَدَّعَ الْبَيْتَ وَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ صلّى الله عليه وسلم
أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ , قَالَ فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ أَنَسٌ: مَا يَعُدُّونَنَا إِلَّا كَالصِّبْيَانِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «§لَبَّيْكَ عَمْرَةً وَحَجًّا مَعًا»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: §مِنَّا مَنْ قَرَنَ بَيْنَ عُمْرَةٍ وَحَجٍّ , -[175]- وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , فَأَمَّا مَنْ قَرَنَ بَيْنَ عُمْرَةٍ وَحَجٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَإِنَّهُ إِذَا طَافَ وَسَعَى حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الْحَجَّ "

الصفحة 174

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text