كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

عَلَى فَرَسِ أَبِيهِ سُبْحَةَ وَاللِّواءُ أَمَامَهُ يَحْمِلُهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ، وَبَلَغَ هِرَقْلَ وَهُوَ بِحِمْصَ مَا صَنَعَ أُسَامَةُ فَبَعَثَ رَابِطَةً يَكُونُونَ بِالْبَلْقَاءِ فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى قَدِمَتِ الْبُعُوثُ إِلَى الشَّامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
§ذِكْرُ مَا قَرُبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ أَجَلِهِ
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «§سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» فَلَمَّا نَزَلَتْ: " {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] " قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»
أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم: " {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 2] " قَالَ: «§قَرُبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَجَلُهُ، وَأُمِرَ بِكَثْرَةِ التَّسْبِيحِ وَالِاسْتِغْفَارِ»
أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] قَالَ: «§دَاعٍ مِنَ اللَّهِ، وَوَدَاعٌ مِنَ الدُّنْيَا»
وَأَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي آخِرِ عُمُرِهِ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ -[193]- مَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ، قَالَتْ فَقَالَ: " إِنَّ رَبِّي كَانَ أَخْبَرَنِي بِعَلَامَةٍ فِي أُمَّتِي فَقَالَ: §إِذَا رَأَيْتَهَا فَسَبَّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دَيْنِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 2] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ

الصفحة 192