كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)
§ذِكْرُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ سَحَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلمأَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم سُحِرَ لَهُ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَصْنَعُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَصْنَعْهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ رَأَيْتُهُ يَدْعُو فَقَالَ: " أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ؟ §أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: مَطْبُوبٌ، فَقَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ فَقَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، قَالَ فِيمَ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذِي ذَرْوَانَ "، قَالَ: فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَجَعَ أَخْبَرَ عَائِشَةَ فَقَالَ: «كَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْرِجْهُ لِلنَّاسِ، قَالَ: «أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا»
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ: «أَنَّ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيَّ سَحَرَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى الْتَبَسَ -[197]- بَصَرُهُ، وَعَادَهُ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمِيكَائِيلَ أَخْبَرَاهُ، §فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم، فَاعْتَرَفَ فَاسْتَخْرَجَ السِّحْرَ مِنَ الْجُبِّ مِنْ تَحْتِ الْبِئْرِ، ثُمَّ نَزَعَهُ فَحَلَّهُ، فَكُشِفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَعَفَا عَنْهُ»