كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «§طُبَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَحَجَمَهُ بِقَرْنٍ عَلَى ذُؤَابَتَيهِ»
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ: «§أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَمَّتِ الشَّاةَ»
أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «§لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قُتِلَ قَتْلًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً، وَذَلِكَ بِأَنَ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا وَجَعَلَهُ شَهِيدًا»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالُوا: " لَمَّا فَتْحَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَيْبَرَ وَاطْمَأَنَّ جَعَلَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَخِي مَرْحَبٍ، وَهِيَ امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ تَسْأَلُ: أَيُّ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُونَ: الذِّرَاعُ، فَعَمَدَتْ إِلَى عَنْزٍ لَهَا فَذَبَحَتْهَا وَصَلَتْهَا، ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى سُمٍّ لَا يُطْنِي، وَقَدْ شَاوَرَتْ يَهُودَ فِي سُمُومٍ، فَأَجْمَعُوا لَهَا عَلَى هَذَا السُّمِّ بِعَيْنِهِ، فَسَمَّتِ الشَّاةَ وَأَكْثَرَتْ فِي -[202]- الذِّرَاعَيْنِ وَالْكَتِفِ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ بِالنَّاسِ انْصَرَفَ وَهِيَ جَالِسَةٌ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا لَكَ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم، فَأُخِذَتْ مِنْهَا فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَصْحَابُهُ حُضُورٌ أَوْ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ، وَفِيهِمْ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «ادْنُوا فَتَعَشَّوْا» وَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، الذِّرَاعَ فَانْتَهَشَ مِنْهَا وَتَنَاوَلَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ عَظْمًا آخَرَ فَانْتَهَشَ مِنْهُ فَلَمَّا ازْدَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، لُقْمَتَهُ ازْدَرَدَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مَا فِي فِيهِ وَأَكَلَ الْقَوْمُ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: " §ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ "، فَقَالَ بِشْرٌ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ مِنْ أُكْلَتِي الَّتِي أَكَلْتُ حِينَ الْتَقَمْتُهَا، فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفَظَهَا إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُبَغِّضَ إِلَيْكَ طَعَامَكَ، فَلَمَّا أَكَلْتَ مَا فِي فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ، وَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ ازْدَرَدْتَهَا وَفِيهَا بُغًى، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَانِ وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ سَنَةً لَا يَتَحَوَّلُ إِلَّا مَا حُوِّلَ ثُمَّ مَاتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَمْ يَرِمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ قَالَ: وَطُرِحَ مِنْهَا لِكَلْبٍ فَأَكَلَ فَلَمْ يَتْبَعْ يَدَهُ حَتَّى مَاتَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ زَيْنَبَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَقَالَ: «مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟» فَقَالَتْ: نِلْتَ قَوْمِي مَا نِلْتَ، قَتَلْتَ أَبِي، وَعَمِّي، وَزَوْجِي، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَتُخْبِرُهُ الذِّرَاعُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ، وَرَجَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ كَمَا كَانَتْ قَالَ: فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى وُلَاةِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ فَقَتَلُوهَا، وَهُوَ الثَّبْتُ، وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ فَاحْتَجَمُوا أَوْسَاطَ رُؤُوسِهِمْ، وَعَاشَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ، حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي قُبِضَ -[203]- فِيهِ، جَعَلَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: «مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُهَا يَوْمَ خَيْبَرَ عِدَادًا، حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ أَبْهَرَيَّ» ، وَهُوَ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم شَهِيدًا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ وَرِضْوَانُهُ

الصفحة 201