كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: «§أَجَلْ، إِنِّي لَأُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، قَالَ: «أَجَلْ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحُطُّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " جِئْنَا النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فَإِذَا عَلَيْهِ صَالِبٌ مِنَ الْحُمَّى، مَا تَكَادُ تَقَرُّ يَدُ أَحَدِنَا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى، فَجَعَلْنَا نُسَبِّحُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§لَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ بَلَاءً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا يَشْتَدُّ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ كَذَلِكَ يُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ الْقَمْلُ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ لَيُعَرَّى مَا يَجِدُ شَيْئًا يُوَارِي عَوْرَتَهُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَدَّرِعُهَا»
أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ مَوْعُوكٌ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ: مَا أَشَدُّ حُمَّاكَ، فَقَالَ: «§إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ» قَالَ: مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ قَالَ: «الصَّالِحُونَ، لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَجُوبُهَا، وَيُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَلَأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلَاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ»
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو هِلَالٍ، أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ مَحْمُومٌ أَوْ مَوْرُودٌ -[209]-، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَبَضَهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ وِرْدَكَ، أَوْ أَشَدَّ حُمَّاكَ قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ، أَوِ الْبَارِحَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ سَبْعِينَ سُورَةً، فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ» ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَلَوْ رَفِقْتَ بِنَفْسِكَ، أَوْ خَفَّفْتَ عَنْ نَفْسِكَ، قَالَ: «§أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»

الصفحة 208

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text