كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: " §إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ "
§ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا افْتَتَحَ أَبُو بَكْرٍ الصَّلَاةَ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خِفَّةً فَخَرَجَ فَجَعَلَ يَفْرُجُ الصُّفُوفَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ الْحِسَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ التَّقَدُّمَ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَخَنَسَ إِلَى الصَّفِّ وَرَاءَهُ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى مَكَانِهِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ أَصْبَحْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحًا، وَهَذَا يَوْمُ ابْنَةِ خَارِجَةَ، امْرَأَةٍ لِأَبِي بَكْرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي مُصَلَّاهُ أَوْ إِلَى جَانِبِ الْحُجَرِ، فَحَذَّرَ النَّاسَ الْفِتَنَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ حَتَّى إِنَّ صَوْتَهُ لَيَخْرُجُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «إِنِّي -[216]- وَاللَّهِ لَا يُمْسِكُ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، §لَا أَحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا أُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، اعْمَلَا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنِّي لَا أُغْنِي عَنْكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» ، ثُمَّ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ "

الصفحة 215

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text