كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)
§ذِكْرُ سَدِّ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ سَالِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم النَّاسَ فَقَالَ: «§إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ» ، قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يُخْبِرُنَا عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ فَاخْتَارَ؟ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَا تَبْكِ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ»
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ §أَعْظَمَ النَّاسِ عَلَيَّ مَنًّا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَأَغْلِقُوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ كُلَّهَا فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ»
قَالَ: قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ: فَقَالَ نَاسٌ: أَغْلَقَ أَبْوَابَنَا وَتَرَكَ بَابَ خَلِيلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي قُلْتُمْ فِي بَابِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنِّي أَرَى عَلَى بَابِ أَبِي بَكْرٍ نُورًا، §وَأَرَى عَلَى أَبْوَابِكُمْ ظُلْمَةً»
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ فِي خِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ -[228]- وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ خُلَّةَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ، §سُدُّوا عَنْ كُلِّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ»
الصفحة 227