كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، تَعْنِي الْفَضْلَ، وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَا قَالَتْ قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٌّ، إِنَّ عَائِشَةَ لَا تُطَيِّبُ لَهُ نَفْسًا بِخَيْرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَعْدَمَا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ: «§أَهْرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ» ، قَالَتْ: فَأَجْلَسَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ "
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ أَنَا وَرَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِي عَلَى عَائِشَةَ فَأَذِنَتْ لَنَا، فَلَمَّا دَخَلْنَا جَذَبَتِ الْحِجَابَ، وَأَلْقَتْ لَنَا وِسَادَةً فَجَلَسْنَا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِذَا مَرَّ بِبَابِي يُلْقِي إِلَيَّ الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهَا، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ، أَلْقِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ، فَأَلْقَتْ لِي وِسَادَةً -[233]-، فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ، وَعَصَبْتُ رَأْسِي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» فَقُلْتُ: أَشْتَكِي رَأْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَنَا وَارَأْسَاهُ» . ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جِيءَ بِهِ مَحْمُولًا فِي كِسَاءٍ فَأُدْخِلَ بَيْتِي فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَاجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ فَقَالَ: «§إِنِّي أَشْتَكِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بُيُوتَكُنَّ، فَإِنْ شِئْتُنَّ أَذِنْتُنَّ لِي فَكُنْتُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ» ، فَأَذِنَّ لَهُ، فَكُنْتُ وَأَنَا أُوَصِّبُهُ وَلَمْ أُوَصِّبْ مَرِيضًا قَطُّ قَبْلَهُ "

الصفحة 232

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text