كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

§ذِكْرُ اللَّدُودِ الَّذِي لُدَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ يَعْنِي حَاتِمَ بْنَ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم اشْتَكَى فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ حِينَ أَفَاقَ وَالنِّسَاءُ يَلْدُدْنَهُ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ قَدْ لَدَدْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ، لَعَلَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَمَرَتْكُمْ بِهَذَا، أَكَانَتْ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِيَّ ذَاتُ الْجَنْبِ؟ §مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَ عَلَيَّ ذَاتُ الْجَنْبِ، لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدُّ كَمَا لَدَدْنَنِي غَيْرُ عَمِّيَ الْعَبَّاسُ» . فَوَثَبَ النِّسَاءُ يَلِدُّ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَتْ تَأْخُذُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْخَاصِرَةُ، فَاشْتَدَّتْ بِهِ جِدًّا، وَأَخَذَتْهُ يَوْمًا فَأُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ عَلَى الْفِرَاشِ فَلَدَدْنَاهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ عَرَفَ أَنَا قَدْ لَدَدْنَاهُ فَقَالَ: «§كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ يُسَلِّطُ عَلَيَّ ذَاتَ الْجَنْبِ؟ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهَا عَلَيَّ سُلْطَانًا، وَاللَّهِ لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لَدَدْتُمُوهُ إِلَّا عَمِّيَ الْعَبَّاسُ» ، قَالَتْ: فَمَا بَقِيَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ تَقُولُ: أَنَا صَائِمَةٌ، قَالُوا: تَرَيْنَ أَنَّا نَدَعُكِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: " لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ؟ فَلَدَدْنَاهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَبْيَضِ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: بُدِيءَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي وَجَعِهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَكَانَ إِذَا خُفَّ عَنْهُ مَا يَجِدُ خَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَإِذَا وَجَدَ ثَقْلَةً قَالَ: «§مُرُوا النَّاسَ فَلْيُصَلُّوا» ، فَتَخَوَّفْنَا -[236]- عَلَيْهِ ذَاتَ الْجَنْبِ، وَثَقُلَ فَلَدَدْنَاهُ فَوَجَدَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم خُشُونَةَ اللُّدِّ فَأَفَاقَ فَقَالَ: «مَا صَنَعْتُمْ بِي؟» قَالُوا: لَدَدْنَاكَ، قَالَ: «بِمَاذَا؟» قُلْنَا: بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ، وَشَيْءٍ مِنْ وَرْسٍ وَقَطَرَاتِ زَيْتٍ، فَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكُمْ بِهَذَا؟» قَالُوا: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَ: " هَذَا طِبٌّ أَصَابَتْهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا الْتَدَّ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، يَعْنِي الْعَبَّاسَ ثُمَّ قَالَ: «مَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخَافُونَ عَلَيَّ؟» قَالُوا: ذَاتَ الْجَنْبِ، قَالَ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطُهَا عَلَيَّ»

الصفحة 235

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text