كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)
§ذِكْرُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ ابْنَتِهِ فِي مَرَضِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَامُهُ
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: «§أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ هَذَا، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لَحَاقًا بِهِ فَضَحِكْتُ»
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ جَالِسَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئًا فَبَكَتْ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ قُلْتُ: مَا رَأَيْتُ ضَحِكًا أَقْرَبَ مِنْ بُكَاءٍ، آسْتَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِحَدِيثِهِ ثُمَّ تَبْكِينَ؟ قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ أَسَرَّ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سَرَّهُ -[248]- فَلَمَّا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: قَالَ: «إِنَّ جَبْرَائِيلَ كَانَ يَأْتِينِي كُلَّ عَامٍ فَيُعَارِضَنِي بِالْقُرْآنِ مَرَّةً وَإِنَّهُ أَتَانِي الْعَامَ فَعَارَضَنِي مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَظُنُّ إِلَّا أَجَلِي قَدْ حَضَرَ وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» قَالَتْ وَقَالَ: «أَنْتِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي» قَالَتْ: فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «§أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَوْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ؟» قَالَتْ: فَضَحِكْتُ "
الصفحة 247