كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «إِنَّ §عَيْبَتِي الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي , وَإِنَّ كَرِشِيَ الْأَنْصَارُ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَهِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغِسِّيلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ الْأَنْصَارُ فِي الْمَسْجِدِ نِسَاؤُهَا وَرِجَالُهَا يَبْكُونَ عَلَيْكَ قَالَ: «وَمَا يُبْكِيهِمْ؟» قَالُوا: يَخَافُونَ أَنْ تَمُوتَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا فِي الْحَدِيثِ، فَقَالُوا جَمِيعًا فِي حَدِيثِهِمْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ مُشْتَمِلًا مُتَعَطِّفًا عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ طَارِحًا طَرَفَهَا عَلَى مَنْكَبَيْهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ , قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَسِخَةٍ , وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو الْوَلِيدِ دَسْمَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النَّاسِ §إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ , فَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمَرِهِمْ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَلْيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ» قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي حَدِيثِهِ: خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ حَتَّى قُبِضَ صلّى الله عليه وسلم
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ فَتَلَقَّتْهُ الْأَنْصَارُ بِأَوْلَادِهِمْ وَخَدَمِهِمْ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ §إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ مَا عَلَيْكُمْ , فَأَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»

الصفحة 252